والمحمود هو الاقتصاد كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧].
وقد خلق الله سبحانه الأموال لمصالح العباد، والمال لا يذم لذاته، بل يقع الذم لمعنى من الآدمي، وذلك المعنى إما شدة حرصه، أو أخذه من غير حِلِّه، أو حبسه عن حقه، أو إخراجه في غير وجهه، أو المفاخرة به، والتكبر على الخلق بسببه.
فالمال لا يذم لذاته، بل ينبغي أن يمدح، لأنه سبب للتوصل إلى مصالح الدين والدنيا، وهو سبب لأعمال خيرية كثيرة نافعة، وقد سماه الله تعالى خيرًا، وهو قِوام الآدمي، لكن الواجب فيه أخذه من حله، ووضعه في حله، فلابد من معرفة فوائده وغوائله، ليحترز العبد من شره، ويستكثر من خيره: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦٢].