كل ذلك ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، وينظر من يؤثر الإيمان والأعمال الصالحة على الأموال والشهوات، ويرى من يؤثر الآخرة على الدنيا كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف: ٧].
وفتن الدنيا كثيرة الأنواع، وواسعة الأرجاء، ويجمعها كل ما كان للإنسان فيه حظ عاجل أشغل عن طاعة الله ورسوله، والأموال أعظمها فتنة، وأطمها محنة، وأعظم فتنة فيها أنه لا غنى لأحد عنها، وإذا وجدت فلا سلامة منها، وإذا فُقد المال حصُل منه الفقر الذي يكاد أن يكون كفرًا، وإذا وُجد حصل فيه الطغيان الذي لا تكون عاقبة أمره إلا خُسرًا كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦ - ٧].
والأموال بوجه عام لا تخلو من الفوائد والآفات، وفوائدها من المنجيات، وآفاتها من المهلكات، وتمييز خيرها من شرها لا يدركه إلا أهل البصائر في الدين من العلماء الأبرار، فالدنيا فتنها كثيرة، والمال بعض أجزاء الدنيا، والجاه بعضها، وإتباع شهوة البطن والفرج بعضها، وأكل الحرام بعضها، ونحو ذلك: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران: ١٤].
والغنى والفقر حالتان يبتلى بهما العباد في الدنيا، فللفقير حالتان: