وبسبب تغير الترتيب للجهد والمال، صار الجهد للدنيا لا للدين، وصار إنفاق المال للشهوات، فقلت الطاعات، وزادت المعاصي والمنكرات، وقل دخول الناس في الإسلام، بل بدأ الناس يخرجون من الدين، وبقي من الدين صورة الأعمال، فهان على الكفار استباحة ديار المسلمين، والتحكم في حياتهم، ونهب ثرواتهم، وإشغالهم بالألعاب والشهوات عن الإيمان والعبادات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ [آل عمران: ١٠٠ - ١٠١].
وقد جعل الله سبحانه الدنيا دار كسب، تارةً للمعاش، وتارةً للمعاد، والتجارة لا تراد لذاتها، بل للاستغناء عن الناس، وإعفاف الأهل، ومواساة المحتاجين، وإفاضة الفضل على الإخوان، والإنفاق في سبيل الله.
أما إن كان المقصود نفس المال وجمعه والتفاخر به، فهو مذموم.
والكسب المحمود ما جمع أمورًا أربعة، وهي:
o الصحة ..
o والعدل ..
o والإحسان ..
o والنفقة على الدين ..
أما الصحة في البيع، فمنها ما يتعلق بالسلعة وصاحبها، فلا يشتري من مجنون ولا صغير، ولا يشتري ولا يبيع ما لا يقدر على تسليمه حسًا كالطير