للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الهواء، ولا شرعًا كالمرهون ونحو ذلك، وأن يكون البيع بإيجابٍ وقبول ومعاطاة ونحو ذلك.

وأما العدل، فيجتنب البائع والمشتري ما يتضرر به أحدهما كالاحتكار، والغش، والنجش، ولا يثني البائع على السلعة بما ليس فيها، أو يكتم بعض عيوبها، ويرجح الوزن، وتحقيقه أن يرجح إذا أعطى، وينقص إذا أخذ.

أما الإحسان في المعاملة فقد أمر الله بالعدل والإحسان، ومن الإحسان المسامحة في البيع، وألا يغبنه في الربح بما لا يتغابن به عادة.

وإذا أراد البائع استيفاء الثمن أو الدين فيحسن تارةً بالمسامحة، وتارةً بحط البعض، وتارةً بالإمهال، وتارةً بالتساهل، ومن الإحسان إقالة المستقيل.

أما نفقة التاجر على دينه، فلا ينبغي للتاجر أن يشغله معاشه عن معاده، بل يراعي دينه، ويتم ذلك بأمور:

الأول: حسن النية في التجارة، فينوي بها الاستعفاف عن السؤال، وكف الطمع عن الناس، وكفاية العيال، والإفاضة على الإخوان، والإحسان للفقراء بالصدقات، وامتثال أوامر الله في التجارة، ليحصل له الأجر، ويكون من جملة المجاهدين العابدين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

الثاني: ألا يمنعه سوق الدنيا، عن سوق الآخرة، وسوق الآخرة المساجد، وطلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله، وأنواع العبادة، وأعمال البر المختلفة، فيقسم الأوقات حسب حاله، ويرجح سوق الآخرة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>