للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلابد لتماسك المجتمع المسلم ووحدته، من هدم كل مسجد ضرار يقام إلى جوار مسجد التقوى، ويراد به ما أُريد بمسجد التقوى، وأن تُكشف كل محاولة خادعة تُخفي وراءها نيةٌ خبيثة.

وبين مسجد التقوى وأعماله، ومسجد الضرار وإعماله، فرقٌ كبير، هذا يؤدي إلى النار، وذاك يؤدي إلى الجنة، فمسجد التقوى مبنيٌ بأمر الله، موصلٌ إلى رضوانه، ومسجد الضرار مبنيٌ بأمر الشيطان، موصلٌ إلى النار: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩)[التوبة: ١٠٩].

والمنافقون في كل مكانٍ وزمان، يعتمدون على إتقانهم مهارة النفاق، وعلى خفايا أمرهم في الغالب، وعلى ستر عداوتهم وحسدهم في الغالب، ولكن الله لهم بالمرصاد، يكشف أستارهم، ويفضح كيدهم ومكرهم: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠)[محمد: ٢٩ - ٣٠].

والله سبحانه يعلم حقائق النفوس ومعادنها، ويطلع على خفاياها، ويعلم ما يكون من أمرها، علمه بما هو كائنٌ فعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)[آل عمران: ٥ - ٦].

والإبتلاء بالسراء والضراء، وبالنعماء والبأساء، وبالسعة والضيق، وبالفرج والكرب، كل ذلك يكشف ما هو مخبوءٌ من معادن النفوس، وما هو

<<  <  ج: ص:  >  >>