للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مجهولٌ من أمرها حتى لأصحابها: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)[محمد: ٣١].

هكذا تتم حكمة الله في الابتلاء، ومع هذا فإن المؤمن يرجو إلا يتعرض لبلاء الله وامتحانه، ويتطلع إلى عافيته ورحمته، فإن أصابه بلاءٌ بعدها صبر له، وهو مدرك كل ما وراءه من حكمة، مستسلمٌ لمشيئة ربه، متطلعٌ إلى رحمته وعافيته بعد الابتلاء: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

والقرءان يصور القرابة بين المنافقين والذين كفروا من أهل الكتاب بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)[الحشر: ١١].

والله الخبير بالقلوب يقرر غير ما يقررون، ويؤكد غير ما يؤكدون: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧)[التوبة: ١٠٧].

وقال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢)[الحشر: ١٢].

والمنافقون لجهلهم بالله، وقلة فقههم، يَرهبون المؤمنين اشد مما يرهبون الله العزيز الجبار، ولو خافوا الله ما خافوا أحدًا من خلقه: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)[الحشر: ١٣].

والمنافقون أجبن الناس، وأخوفهم؛ ولرهبتهم من المؤمنين لا يقاتلونهم مكاشفة قال الله تعالى عنهم: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)[الحشر: ١٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>