للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهم متفرقون، متنازعون، مختلفون، بأسهم بينهم شديد، بخلاف المؤمنين الذين تتضامن أجيالهم، وتجمعهم عصارة الإيمان من وراء فواصل الزمان، والمكان، والجنس، والعشيرة، والوطن: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

المؤمنون إخوة، والنبي جمع الصحابة على الدين، فتحابوا عليه، ولو جمعهم على الدنيا لتقاتلوا عليها، والكفار والمنافقون وإن كانوا في الظاهر مجتمعين، إلا أن قلوبهم شتى؛ لأنهم اجتمعوا على ما يفرق الأمة، وهو الكفر والأموال والشهوات، والمظاهر قد تخدع، فنرى تضامن أهل الكتاب فيما بينهم، كما نرى تجمع المنافقين أحيانًا في معسكرٍ واحد، ولكن هذا كله مظهرٌ خارجي خادع: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)[الحشر: ١٤].

وبين الحين والحين ينكشف هذا الستار الخادع، وينكشف الحال عن نزاعٍ داخل المعسكر الواحد، وما صدق المؤمنون مرة، وتجمعت قلوبهم على الله حقا، إلا وانكشف العدو أمامهم عن هذه الاختلافات، وما صبر المؤمنون وثبتوا، إلا وشهدوا مظهر التماسك بين أهل الباطل ينفسخ وينهار، وينكشف عن الخلاف الحاد، والشقاق، والكيد، والدس في القلوب المتنافرة.

وما ينال المنافقون والذين كفروا من أهل الكتاب من المسلمين إلا عندما تتفرق قلوب المسلمين، وحينئذ لا يمثلون حقيقة المؤمنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>