للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه يعرف المؤمنين بأحوال هؤلاء المنافقين؛ ليهون من شأنهم أمام المؤمنين، ويتبرع من نفوس المؤمنين هيبة هؤلاء الأعداء ورهبتهم: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

ومتى أخذ المؤمنون بكتاب ربهم مأخذ الجد، هان عليهم أمر عدوهم، وعدو الله، مهما كان، وتجمعت قلوبهم في الصف الواحد صف الإيمان الذي لا تقف له قوة في الأرض.

والمنافقون فيهم خبث الطبع، وخسة المشاعر: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧)[المنافقون: ٧].

إنها خطة التجويع التي يبدو أن خصوم الحق والإيمان يتواصون بها في كل زمانٍ ومكان، على حرب العقيدة، وأهل الدين، وسحق الإسلام؛ ذلك أنهم لخسة مشاعرهم، يحسبون لقمة العيش هي كل شيءٍ في الحياة، كما هي في حسهم، فيحاربون بها المؤمنين، إنها خطة قريش، وهي تخاطب بني هاشم في الشِعب في مكة في أول الإسلام؛ لينفضوا عن نصرة رسول الله ، ويسلموه للمشركين، وهي خطة المنافقين، وهم يقاطعون من عند رسول الله؛ لينفض أصحاب رسول الله عنه، تحت وطأة الضيق والجوع.

وهي خطة غيرهم ممن يحاربون الدعاة إلى الله في بلاد المسلمين بالحصار والتجويع، ومحاولة سد أسباب العمل والارتزاق، وهكذا يتوافق على هذه الوسيلة الخسيسة، كل خصوم الإيمان من قديم الزمان إلى هذا الزمان ناسين أن الله غني، وعنده خزائن كل شيء: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

<<  <  ج: ص:  >  >>