وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧)﴾ [المنافقون: ٧].
ومن خزائن السموات والأرض يرتزق هؤلاء الذين يريدون أن يتحكموا في أرزاق المؤمنين، فليسوا هم الذين يخلقون رزق أنفسهم، فما اجهلهم، واقل فقههم، وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين، والرزق كله بيد الله وحده لا شريك له: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
فالله ﷻ يثبت المؤمنين، ويقوي قلوبهم على مواجهة هذه الخطة اللئيمة، والوسيلة الخسيسة التي يلجأ إليها أعداء الله في حربهم للمسلمين، ويطمئنهم أن خزائن الله في السموات والأرض، هي خزائن الأرزاق للجميع، فكلٌ سيصل إليه رزقه، والذي يعطي أعداءه لا ينسى أولياءه، فقد شاء العزيز الرحيم إلا يأخذ حتى أعداءه من عباده، بالتجويع، وقطع الأرزاق: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
وقد علم الله سبحانه أن الناس مؤمنهم وكافرهم، لا يرزقون أنفسهم قليلًا ولا كثيرًا، لو قطع عنهم الأرزاق، وهو أكرم أن يكل عباده ولو كانوا أعداءه إلى ما يعجزون عنه البته: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ [فاطر: ٤٥].
التجويع خطةٌ لا يفكر فيها، ولا يدعو إليها، ولا يقوم بها، إلا أخس الأخساء، وألأم اللؤماء.