للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولعظيم خطر المنافقين على المسلمين كشف الله في القرآن صفاتهم، وبيّن عوراتهم، وفضحهم حتى لا يخفى أمرهم على أحد، كما بيّن الله ﷿ ذلك في سورة البقرة والنساء والتوبة وغيرها من السور، فبيّن سبحانه أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض، المخادعون لله ورسوله والمؤمنين، والمستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالة بالهدى، وأنهم صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون، وأنهم مرضى القلوب، وأنهم أهل الحيرة والكسل عند العبادة، وأهل التردد والتذبذب بين المؤمنين والكفار.

وأنهم أهل الرياء مع قلة ذكر الله، وكثرة الحلف باسم الله تعالى كذبًا وباطلا، وأنهم أهل الجبن والبخل، لا يفقهون ما ينفعهم، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وأنهم يكيدون للإسلام والمسلمين، وأنهم يكرهون ظهور أمر الله، وأنهم يحزنون إذا حصل للمسلمين خير ونصر، ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء، وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويكرهون الإنفاق في سبيل الله ومرضاته، وأنهم يعيبون المؤمنين، ويرمونهم بما ليس فيهم، ويرمون الأغنياء عند الصدقة بالرياء، ويلمزون المتصدقين الفقراء.

وهم عبيد الدنيا، إن يعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا سخطوا، يؤذون الله ورسوله، ويسخرون من المؤمنين، وأنهم يكرهون الجهاد في سبيل الله، ويفرحون إذا تخلفوا عن نصرة الدين، ويتحايلون على تعطيل فرائض الله، وأنهم يتركون ما أوجب الله عليهم مع قدرتهم عليه، وأنهم أحلف الناس بالله، قد اتخذوا أيمانهم جُنة تقيهم من إنكار المسلمين عليهم، وأنهم رجس فهم أخبث بني ادم، وأقذرهم، وأرذلهم، وبأنهم فاسقون، وأنهم مضرة على المؤمنين، يقصدون التفريق بينهم، ويوالون من حاد الله ورسوله، ومن

<<  <  ج: ص:  >  >>