والله ﵎ أنزل كتابه بالحق والهدى، لتهتدي به البشرية إلى يوم القيامة، إلى ما يسندها في الدنيا والآخرة: كما قال سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وأهل الكتاب من اليهود والنصارى إن لم يؤمنوا فعليهم أن يدفعوا الجزية مقابل حمايتهم، ولا يكرهون على اعتناق الإسلام، فإن أبوا دفع الجزية وجب قتالهم، كما قال سبحانه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
فهم الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، واليهود منهم قالوا عزير ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، كما اتخذ النصارى المسيح رباً من دون الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١].
وكثير من أحبارهم ورهبانهم يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، ولم يؤمن منهم بما جاء به محمد ﷺ إلا القليل خاصة النصارى كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩٩)﴾ [آل عمران: ١٩٩].
ولكن موقف هؤلاء الأفراد لا يمثل الغالبية من أهل الكتاب، خاصة اليهود الذين شنوا على الإسلام حربًا خبيثة، استخدموا فيها ألوان المكر والخديعة والوحشية، كما أنهم في الوقت ذاته أعرضوا عن الدخول في الإسلام: كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا