للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المصلحة واجتماع الكلمة: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)[البقرة: ١٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢]

والحروب التي تقع بين الناس ثلاث:

حرب لا تكون، وحرب لا تطول، وحرب لا تنتهي.

فالحرب بين حقين لا تكون، لأن الحق واحد، والحرب بين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، والله ينصر أهل الحق. ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)[الروم: ٤٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)[الصافات: ١٧١ - ١٧٣].

والحرب بين باطلين لا تنتهي، فمن كان أقوى وأذكى وأكثر في الغالب ينتصر.

• حكم قصد المشقة في العمل:

السنة للمسلم أن يقصد العمل الذي يعظم أجره، لعظم مشقته من حيث هو عمل كالجهاد والحج مثلًا، فإن قصد نفس المشقة، فقد خالف الشرع؛ لأن الله لا يقصد بالتكليف نفس المشقة، ولا يجوز التقرب إلى الله بالمشاق، لأن القرب كلها تعظيم للرب سبحانه، وليس عين المشقة تعظيمًا ولا توقيرًا له، والأجر على قدر منفعة العمل، لا على قدر المشقة والتعب وكثرة الثواب مع المشقة، لا لأن المشقة مقصودة بذاتها، بل لأن العمل مستلزمٌ للمشقة، كالجهاد والحج مثلًا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>