للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيًا: إذا كان التطوع فيه منفعة للإنسان، ولا ضرر على والديه فيه، فلا يحتاج إلى إذنهما فيه كقيام الليل، وصيام التطوع ونحوهما، فإن كان فيه ضرر على الوالدين أو أحدهما كجهاد التطوع فلهما منعه، وعليه أن يمتنع، لأن طاعة الوالدين في غير معصية الله واجبة، والتطوع ليس بواجب.

عن عبد الله بن مسعود قال: «سألت النبي أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». متفق عليه (١).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». متفق عليه (٢).

• حكم استئذان صاحب الدين عند الجهاد في سبيل الله:

لا يتطوع بالجهاد مدين لا وفاء له إلا أن يستأذن من صاحب الدين، أما إذا وجب الجهاد فيخرج بلا إذنه.

عَنْ أَبِيْ قَتَادة أن رَسُولِ اللَّهِ «قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ له الرسول : نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ الرسول : كَيْفَ قُلْتُ؟ قال: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِك». أخرجه مسلم (٣).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣٩/ ٨٥).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٠٠٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥/ ٢٥٤٩).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (١١٧/ ١٨٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>