عَنهُ: فعَلَى هَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا. قُلْتُ: الصَّوابُ فَاظَتْ نَفْسُ. وقولُه: قَاءَهَا من قَبِيحِ التَّعْبِيرِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، فإِنّ الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّف هُوَ نَصُّ الكِسَائيّ، وكَأَنَّ شَيْخَنا اشْتَبَه عَلَيْهِ الحالُ وغَفَلَ عَن النُّصُوص، أَوْ إِذا ذَكَرُوا نَفْسَه ففاضَتْ بالضَّادِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ. وأَنْشَدَ لِدُكَيْنِ بنِ رَجاءٍ الفُقَيْمِيّ بالضّادِ وذلِكَ أَنَّهُ أَتَى عُرْساً فحُجِبَ فَرَجَزَ بِهِمْ: اجْتَمَعَ النّاسُ وقَالُوا عُرْسُ إِذا قِصاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ زَلَحْلَحَانق مُصْغَرَانٌ مُلْسُ ودُعِيَتْ قِيْسٌ وجَاءَتْ عَبْسُ ففُقِئَتْ عَيْنٌ، وفَاضَتْ نَفْسُ هَكَذا هُوَ بالضّادِ. ورَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ: {وفاظَت، بالظَّاءِ، وقِيلَ: فَاضَتْ بالضّادِ لُغَةُ دُكَيْنٍ وَحْدَهُ.
ولُغَةُ سَائِر العَرَبِ: فاظَتْ نَفْسُه.
وقالَ أَبُو حاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُول: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُون: فَاظَتْ نَفْسُهُ. قُلْتُ ورَوَاهُ مِثْلَهُ المازِنيُّ عَن أَبي زَيْدٍ. وقَالَ اللَّيْثُ: فَاظَتْ نَفْسُهُ، إِذا خَرَجَتْ، والفاعِلُ} فائظٌ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: أَهْلُ الحَجاَزِ وطَيِّئ يَقُولُونَ: {فَاظَتْ نَفْسُهُ. وقُضَاعَةُ وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يَقُولُون: فاضَتْ نَفْسُهُ مِثْلُ فَاضَتْ دَمْعَتُه. وقالَ أَبو زَيْدٍ، وأَبُو عُبَيْد: فَاظَتْ نَفْسُه بالظاءِ لُغَةُ قَيْس وبالضاد لُغَةُ تَمِيمٍ. ومِمّا يُقَوِّي فاظَتْ بالظّاءِ قَوْلُ الشّاعِر:
(يَدَاكَ يَدٌ جُودُهَا يُرْتَجَي ... وأُخْرَى لأعدائها غائظه)
(فأَمَّا الَّتِي خَيْرُهَا يُرْتَجَي ... فَأَجْوَدُ جُوداً مِنَ اللافِظَهْ)
(وأَمَّا الَّتِي شَرُّها يُتَّقَى ... فَنَفْسُ العَدُوَّ لَها} فائظَةْ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.