قَلْتُ: وتَقَدَّمَ تَحْقِيقُه قَرِيباً فِي أَوّلِ المادَّةِ، فأَغْنَاهَا عَنْ ذِكْرِهِ ثانِياً.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: المُجذعُ:، كمُكْرَم ومُعْظَّم: كُلُّ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا ثَبَاتَ، وَلَو قالَ: كمُحْصَنٍ بَدَلَ كمُكْرَمٍ، كَمَا فَعَلَهُ الصّاغَانِيُّ، لأَشَارَ إِلى لُحُوقِهِ بِنَظَائِرِهِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى هذَا البَابِ، وقَدْ ذُكِرَ فِي سهب، ولفج، وسَيَأْتِي بَعْضُ ذلِكَ أَيْضاً.
قَالَ: وخَرُوفٌ مُتَجَاذِعٌ: وَانٍ، مِن الإِجْذَاعِ، هَكَذَا فِي نُسَخِ العُبَابِ: وَانٍ، بالوَاوِ، وفِي التَّكْمِلَةِ: دَانٍ بالدّالِ، ومِثْلُهُ فِي الأَسَاسِ، ولَعَلَّهُ الصَّوابُ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الجُذُوعَةُ، بالضَّمّ: الاسْمُ من الإِجْذاعِ. وقَوْلهُ أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا رَأَيْتَ بَازِلاً صَارَ جَذَعْ فاحْذَرْ وإِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفاً أَن تَقَعْ فَسَّرَهُ فقالَ: مَعْنَاهُ: إِذا رَأَيْتَ الكَبِيرَ يَسْفَهُ سَفَهَ الصَّغِيرِ، فاحْذَرْ أَنْ يَقَعَ البَلَاءُ، ويَنْزِلَ الحَتْفُ.
وقالَ غَيرُ ابنِ الأَعرابِيّ: مَعْنَاهُ إِذا رَأَيْتَ الكَبِيرَ قَد تَحَاتَّتْ أَسْنَانُه فذَهَبَتْ، فإِنَّهُ قد فَنِيَ وقَرُبَ أَجَلُه فاحْذَرْ وإِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفاً أَنْ تَصِيرَ مِثْلَه، واعمَل لنَفْسِك قَبْلَ المَوْت مَا دُمْتَ شابّاً.
وقَوْلُهُمْ: فلانٌ فِي هَذَا الأَمْرِ جَذَعٌ: إِذا كَانَ أَخَذ فِيهِ حَدِيثاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجَازٌ. وأَعَدْتُ الأَمْرَ جَذَعاً: أَيْ جَدِيداً كَما بَدَأَ، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً. وفُرَّ الأَمْرُ جَذَعاً: أَيْ بُدِئَ،)
وفَرًّ الأَمْرَ جَذَعاً: أَيْ أَبْدَأَه. وإِذا طُفِئَتْ حَرْبٌ بَيْنَ قَوْمٍ، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ: إِنْ شِئْتُم أَعَدْنَاهَا جَذَعَةً، أَي أَوّلَ مَا يُبْتَدَأُ فِيها، وكُلُّ ذلِكَ مَجَازٌ. وتَجَاذَعَ الرَّجُلُ: أَرَى أَنَّهُ جَذَعٌ، على المَثَلِ، قَالَ الأَسْوَدُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.