١٢٣٨ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ.» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ)
١٢٣٩ - (وَعَنْهُ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إنَّمَا هِيَ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة شَيْبَانُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ عَنْ سِمَاكٍ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَفِيهِ أَنَّ الْوَعْظَ فِي الْخُطْبَةِ مَشْرُوعٌ، وَأَنَّ إقْصَارَ الْخُطْبَةِ أَوْلَى مِنْ إطَالَتِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
١٢٤٠ - (وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «مَا أَخَذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (يَخْطُبُ قَائِمًا) فِيهِ أَنَّ الْقِيَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ مَشْرُوعٌ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي حُكْمِهِ قَوْلُهُ: (وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ.
وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ يَحْيَى إلَى وُجُوبِهِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَوْلُهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِإِثْبَاتِ الْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: (بَيْن الْخُطْبَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ خُطْبَتَانِ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى وُجُوبِهِمَا الْعِتْرَةُ وَالشَّافِعِيُّ. وَحَكَى الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِر وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَة: أَنَّ الْوَاجِبَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ مَعَ قَوْلِهِ: " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي " الْحَدِيثَ.
وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِضُ لِإِثْبَاتِ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى وُجُوبِ الْوَعْظِ وَقِرَاءَة آيَة، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَلَكِنَّهُ قَالَ: تَجِب قِرَاءَةِ سُورَةٍ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْحَقُّ.
١٢٤٠ - (وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «مَا أَخَذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.