٣٥٢١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَا بَأْسَ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
مَالِكٍ " وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُتْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: «كُنَّا فِي الْحِجْرِ بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ، فَلَمَّا أَسْفَرْنَا إذَا فِينَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَجَعَلَ يَسْتَقْرِينَا رَجُلًا رَجُلًا وَيَقُولُ: صَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ حَتَّى قَالَ: أَيْنَ صَلَّيْتَ يَا أَبَا عُبَيْدٍ؟ فَقُلْت: هَهُنَا، فَقَالَ بَخٍ بَخٍ مَا يُعْلَمُ صَلَاةٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَسَأَلُوهُ: أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا سَبْحَةُ فَجَاءَتْ سَابِقَةً» .
قَوْلُهُ: (سَبَّقَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ قَوْلُهُ: (وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ) بِالْقَافِ مَضْمُومَةٍ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ جَمْعُ قَارِحٍ: وَهُوَ مَا كَمُلَتْ سِنَّهُ كَالْبَازِلِ مِنْ الْإِبِلِ.
قَوْلُهُ: (سَبْحَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ سَبَّاحٌ: إذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ قَوْلُهُ: (فَبَهَشَ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: هَشَّ وَفَرِحَ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ قَوْلُهُ: (تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمَدِّ الْيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا غَيْرَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ) زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حُمَيْدٍ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ شَكٌّ مِنْهُ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِإِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ: (فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ قَوْلُهُ
(عَلَى قَعُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ مَا اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ مِنْ الْإِبِلِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْبِكْرُ حَتَّى يُرْكَبَ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ سَنَتَيْنِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ فَيُسَمَّى جَمَلًا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ إلَّا لِلذَّكَرِ وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى قَعُودَةٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا قَلُوصٌ. وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيُّ فِي النَّوَادِرِ قَعُودَةً لِلْقَلُوصِ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْقَعُودَةُ مِنْ الْإِبِلِ: مَا يَقْتَعِدُهُ الرَّاعِي لِحَمْلِ مَتَاعِهِ وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا،. . . إلَخْ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا» وَفِي الْحَدِيثِ اتِّخَاذُ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إلَّا اتَّضَعَ، وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَاضُعُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.