الْمِيطَانَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالْمِيطَانُ مُرْسِلُهَا مِنْ الْغَايَةِ، فَصُفَّ الْخَيْلَ ثُمَّ نَادِ هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجُلٍّ فَإِذَا لَمْ يُجِبْكَ أَحَدٌ فَكَبِّرْ ثَلَاثًا ثُمَّ خَلِّهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ يُسْعِدُ اللَّهُ بِسَبْقِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَيَخُطُّ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الْخَطِّ طَرَفُهُ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَرْجُلِهِمَا، وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيَقُولُ: إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ عَلَى صَاحِبهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أَوْ أُذُنٍ أَوْ عِذَارٍ فَاجْعَلُوا السُّبْقَةَ لَهُ، فَإِنْ شَكَكْتُمَا فَاجْعَلَا سَبْقَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ فَاجْعَلُوا الْغَايَةَ مِنْ غَايَةِ أَصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
بَابُ الْحَثِّ عَلَى الرَّمْيِ
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَزِيَادَةُ يَوْمِ الرِّهَانِ انْفَرَدَ بِهَا أَبُو دَاوُد وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَبَيَانُ مَا فِي الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الزَّكَاةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْهُ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ بِلَفْظِ «لَا جَلَبَ فِي الْإِسْلَامِ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَالِكَ تَفْسِيرُ الْجَلَبِ وَالْجَنَبِ.
وَالْمُرَادُ بِالْجَلَبِ فِي الرِّهَانِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَجُلٍ يَجْلُبُ عَلَى فَرَسِهِ: أَيْ يَصِيحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْبِقَ وَالْجَنَبُ: أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إلَى فَرَسِهِ حَتَّى إذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَجْنُوبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: لَهُ تَفْسِيرَانِ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنًى فِي الرِّهَانِ وَمَعْنًى فِي الزَّكَاةِ كَمَا سَلَفَ، وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ. وَالرِّهَانُ: الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَالشِّغَارُ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي النِّكَاحِ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (هَذِهِ السُّبْقَةُ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْمُتَسَابِقَانِ بَيْنَهُمَا يَأْخُذُهُ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السُّبْقَةُ بِالضَّمِّ: الْخَطَرُ يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ، الْجَمْعُ أَسْبَاقٌ، قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَتَيْتَ الْمِيطَانَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمِيطَانُ بِالْكَسْرِ: الْغَايَةُ. قَوْلُهُ: (فَصُفَّ الْخَيْلَ) هِيَ خَيْلُ الْحَلْبَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْحَلْبَةُ بِالْفَتْحِ: الدَّفْعَةُ مِنْ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ، وَخَيْلٌ تَجْتَمِعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَرْتِيبُهَا الْمُجَلِّي، ثُمَّ الْمُصَلِّي، ثُمَّ الْمُسَلِّي، ثُمَّ التَّالِي، ثُمَّ الْعَاطِفُ. ثُمَّ الْمُرْتَاحُ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ، ثُمَّ الْحَظِيُّ، ثُمَّ اللَّطِيمُ، ثُمَّ السُّكَيْتُ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَسُمِّيَ الْمُصَلِّي لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صِلَا السَّابِقِ: وَهُوَ مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَالسُّكَيْتُ مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.