٦٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالنَّاظِرِ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّاظِرِ إلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ» .
٦٣٩ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فِيهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
الَّذِي يُصَانُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي دُخُولِهِمْ الْمَسَاجِدَ فِي بَابِ حَمْلِ الْمُحْدِثِ.
الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ صَخْرٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَهُوَ صَدُوقٌ كَانَ يَهِمُ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتِ، وَحُمَيْدَ بْنُ صَخْرٍ هُوَ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ. قَوْلُهُ: (مَسْجِدَنَا هَذَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَجْرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الدُّخُولِ إنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحَّ إلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ دُونَهُ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ. قَوْلُهُ: (لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ) فِيهِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَتَسَبَّبُ عَنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ الْخَاصَّةِ لَا عَنْ كُلِّ طَاعَةٍ.
وَفِيهِ أَيْضًا التَّنْوِيهُ بِشَرَفِ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ. وَهَذَا إنْ جُعِلَ تَنْكِيرُ الْخَيْرِ لِلتَّعْظِيمِ، وَيُمْكِنْ إدْرَاجُ كُلِّ تَعَلُّمٍ وَتَعْلِيمٍ لِخَيْرٍ أَيِّ خَيْرٍ كَانَ تَحْتَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَا فِيهِ قُرْبَةٌ يَتَعَلَّمُهَا الدَّاخِلُ أَوْ يُعَلِّمُهَا غَيْرَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ وَالْإِرْشَادُ إلَى أَنَّ التَّعْلِيمَ وَالتَّعَلُّمَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ
قَوْلَةُ: (وَمَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيمٌ وَلَا تَعَلُّمٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا عَدَا الصَّلَاةَ وَالذَّكَرَ وَالِاعْتِكَافَ وَنَحْوَهَا مِمَّا وَرَدَ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْإِرْشَادُ إلَى فِعْلِهِ فِيهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُوضَعْ لِكُلِّ طَاعَةٍ بَلْ لِطَاعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ لِتَقْيِيدِ الْخَيْرِ فِي الْحَدِيثِ بِالتَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ.
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: إنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَعَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.