بَابُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ حَتَّى يُصَلِّيَ إلَّا لِعُذْرٍ
٦٥٢ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
٦٥٣ - (وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: «خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا أُذِّنَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
يُلْهِي، وَعَلَى أَنَّ تَخْمِيرَ التَّصَاوِيرِ مُزِيلٌ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هِيَ فِيهِ لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ اشْتِغَالُ قَلْبِ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ فِي التَّصَاوِيرِ وَفِي كَرَاهِيَةِ زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ
قَوْلُهُ: (قَرْنَيْ الْكَبْشِ) أَيْ كَبْشُ إبْرَاهِيمَ الَّذِي فَدَى بِهِ إسْمَاعِيلَ.
[بَابُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ حَتَّى يُصَلِّيَ إلَّا لِعُذْرٍ]
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَاسْمُهُ أَشْعَثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. قَالَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ: وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ انْتَهَى.
وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، وَقَدْ وُثِّقَ وَضُعِّفَ وَأَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.
وَفِي الرِّوَايَةِ مِنْ يُسَمَّى إبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ثَلَاثَةٌ: هَذَا أَحَدُهُمْ وَهُوَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَالثَّانِي: الْمَدَنِيُّ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالثَّالِثُ: الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بِلَفْظِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ الْأَذَانَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ» رَوَاهُ ابْنُ سَنْجَرٍ وَالزَّيْدُونِيُّ فِي أَحْكَامِهِ وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ. وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَحْرِيمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ قَدْ تَعَيَّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَيُرْوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.