٩٢١ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ.» رَوَاهُ النَّسَائِيّ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَبَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) . الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَطْرَافٍ مِنْهُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَفِي الِاضْطِجَاعِ وَفِي الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي دَلَالَةٍ كَانَ عَلَى الدَّوَامِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ
مِنْهَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَمِنْهَا الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ.» وَمِنْهَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ «مَا كَانَ يَزِيدُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا»
وَمِنْهَا أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ. «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ» وَلِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ نَسَبَ بَعْضُهُمْ إلَى حَدِيثِهَا الِاضْطِرَابَ
، وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الِاضْطِرَابُ إلَّا عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ إخْبَارَهَا عَنْ وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَوْقَاتِ مُتَعَدِّدَةٍ، وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَيُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهَا «أَنَّهُ مَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَبَيْنَ إثْبَاتِهَا الثَّلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِأَنَّهَا أَضَافَتْ إلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ مَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ صَلَاتَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا، وَتَرَكَتْ التَّعَرُّضَ لِلِافْتِتَاحِ بِالرَّكْعَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ قَالَتْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مَا أَمْكَنَ هُوَ الْوَاجِبُ، قَوْلُهُ: (وَسَكَبَ الْمُؤَذِّنُ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ: أَيْ أَسْرَعَ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَكَبَ الْمَاءَ قَوْلُهُ: (قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِمَا.
الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إلَّا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ خَالِدٍ وَهُوَ مَقْبُولٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.