بَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
٩٤٢ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .
٩٤٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْت قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
أَوْ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْر إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي اللَّيْلِ، قَوْلُهُ: (وَثَبَتَ عَنْهُ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . إلَخْ) هُوَ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ قَضَاءِ التَّهَجُّدِ إذَا فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ
وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ قَضَاءَهُ، إنَّمَا اسْتَحَبُّوا قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَلَمْ يَعُدُّوا التَّهَجُّدَ مِنْ الرَّوَاتِبِ، قَوْلُهُ: (وَقَدْ ذَكَرنَا عَنْهُ قَضَاءَ السُّنَنِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ) قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَبَعْضٌ فِي أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ.
[بَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ]
حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عَوْفٍ فِي إسْنَادِهِ النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ " مَنْ قَامَ. . . إلَخْ " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي النَّدْبَ دُون الْإِيجَابِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " وَسَنَنْت قِيَامَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ " قَوْلُهُ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) الْمُرَادُ قِيَامُ لَيَالِيهِ مُصَلِّيَا، وَيَحْصُل بِمُطْلَقِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ اسْتِغْرَاقُ جَمِيعِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ.
قِيلَ: وَيَكُونُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنْ الْقِيَامِ لَا أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهَا
وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ، قَوْلُهُ: (إيمَانًا وَاحْتِسَابًا) قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى إيمَانَا: تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ مُعْتَقِدًا فَضِيلَتَهُ، وَمَعْنَى احْتِسَابًا: أَنْ يُرِيدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَحْدَهُ، لَا يَقْصِد رُؤْيَةَ النَّاسِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِخْلَاصَ. قَوْلُهُ: (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زَادَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.