١٠٢٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ)
ــ
[نيل الأوطار]
الزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ جَعْلَ الشَّكِّ فِي جَانِبِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ فِي جَانِبِ النُّقْصَانِ.
١٠٢٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَرُوِيَ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ وَهْمٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ اطِّرَاحِ الشَّكِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَجَابَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الظَّنِّ وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَمَا هُوَ الْحَقُّ.
قَوْلُهُ: (قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ) هُوَ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: «فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ» يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَاهَا، فَكَأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا قَدْ فَعَلَ رَكْعَةً سَادِسَةً فَصَارَتْ الصَّلَاةُ شَفْعًا. قَوْلُهُ: (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّلْبِيسَ عَلَى الْمُصَلِّي وَإِبْطَالَ صَلَاتِهِ كَانَ السَّجْدَتَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الثَّوَابِ تَرْغِيمًا لَهُ، فَعَادَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِمَا قَصْدُهُ بِالنَّقْصِ.
وَفِي جَعْلِ الْعِلَّةِ تَرْغِيمَ الشَّيْطَانِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ لِلْأَسْبَابِ الْمُتَعَمَّدَةِ وَهُوَ أَبُو طَالِبٍ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَالشَّافِعِيُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ إرْغَامَ الشَّيْطَانِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا حَدَثَ بِسَبَبِهِ، وَالْعَمْدُ لَيْسَ مِنْ الشَّيْطَانِ بَلْ مِنْ الْمُصَلِّي.
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ لِلْعَمْدِ عَلَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَعَ فِي السَّهْوِ لِلنَّقْصِ، فَالْعَمْدُ مِثْلُهُ، فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ النَّقْصَ بَلْ إرْغَامُ الشَّيْطَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُجَرَّدَ حُصُولِ الشَّكِّ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ، وَلَوْ زَالَ وَحَصَلَتْ مَعْرِفَةُ الصَّوَابِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ، وَذَهَبَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِزَوَالِ التَّرَدُّدِ.
وَيَدُلُّ لِلْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.