١٠٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.
وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ وَمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ " فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَابِ ")
ــ
[نيل الأوطار]
فَلْيَقُمْ وَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ» وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى مِثْل مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ.
وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ وَمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ " فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَابِ ") . قَوْلُهُ: (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيّ قَوْلُهُ: (زَادَ أَوْ نَقَصَ) فِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا عَلَى الْجَزْمِ، وَسَتَأْتِي فِي بَابِ مَنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ خَمْسًا.
وَفِي قَوْلِهِ: " زَادَ أَوْ نَقَصَ " دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ لِمَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ رِوَايَةَ الْجَزْمِ مُفَسِّرَةً لِرِوَايَةِ التَّرَدُّدِ. قَوْلُهُ: (فَثَنَى رِجْلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ بِالْإِفْرَادِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ اللَّائِقَةُ بِالْمَقَامِ. وَمَعْنَى ثَنَى الرِّجْلَ صَرَفَهَا عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحْكَامِ بَقَاؤُهَا عَلَى مَا قُرِّرَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جُوِّزَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) هَذَا حَصْرٌ لَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَنْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ ذَلِكَ وَنَازَعَ فِيهِ عِنَادًا وَجُحُودًا، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَا يَنْحَصِرُ فِي وَصْفِ الْبَشَرِيَّةِ، إذْ لَهُ صِفَاتٌ أُخَرُ، كَكَوْنِهِ جِسْمًا حَيًّا مُتَحَرِّكًا نَبِيًّا رَسُولًا بَشِيرًا نَذِيرًا سِرَاجًا مُنِيرًا وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَبْحَثِ وَنَظَائِرِهِ مَحَلُّهُ عِلْمُ الْمَعَانِي. قَوْلُهُ: (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) زَادَ النَّسَائِيّ: " وَأَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ " وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي) فِيهِ أَمْرُ التَّابِعِ بِتَذْكِيرِ الْمَتْبُوعِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْفَوْرِ. قَوْلُهُ (فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالْعَمَلِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.