للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]. وكان إذا رأى رجلا يلحّ بالنظر إلى الأحداث، قال له: اقرأ ما على هذا الخاتم، فينتهي عن ذلك.

ومن شعره أيضا (١):

حملت جبال الحب فيك وإنّني … لأعجز عن حمل القميص وأضعف

وما الحب من حسن ولا من سماجة … ولكنّه شيء به الروح تكلف

ومنه قوله في حبيبه محمد بن زخرف (٢):

يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها … يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها

من شكّ في الحور فلينظر إليك فما … صيغت معانيك إلا من معانيها

ما للبدور وللتحذيف (٣) يا أملي … نور البدور عن التحذيف يغنيها

إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت … ولا تزاد على النقش الذي فيها

قال الخطيب (٤): كان ابن داود يميل إلى محمد بن جامع، وبسببه عمل كتاب "الزهرة"، وقيل: إن محمد بن جامع دخل الحمّام، وأصلح من وجهه، وأخذ المرآة، فنظر إلى وجهه، فغطّاه، وركب إلى محمد بن داود، فلما رآه مغطّى الوجه خاف أن يكون لحقته آفة، فقال: ما الخبر؟. فقال: رأيت وجهي الساعة في المرآة، فغطيته، وأحببت أن لا يراه أحد قبلك!. فغشّي على محمد بن داود.

وكان محمد بن جامع ينفق على محمد بن داود، وما عرف فيما مضى من الزمان معشوق ينفق على عاشق إلا هو!. وقيل: إن النفقة كانت في كل يوم عشرين دينارا.


(١) المرجع السابق ٥/ ٢٦٠.
(٢) تاريخ بغداد ٥/ ٢٦٠.
(٣) التحذيف: التزيين.
(٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>