وذكر ياقوت الحموي في ترجمة نفطويه زيادة غريبة، وهي أنه قال: دخلت على ابن داود، وذكر القصة التي تقدّمت، والحديث، قال نفطويه: ثم غشّي عليه ساعة، وأفاق ففتح عينيه، فقلت له: أرى قلقك قد سكن!، وعرق جبينك قد انقطع، وهذه أمارة العافية. فأنشأ يقول:
أقول لصاحبيّ وسلّياني … وغرّهما سكون حمى جبيني
تسلّوا بالتعزّي عن أخيكم … وخوضوا في الدعاء وودّعوني
فلم أدع الأنين لضعف سقم … ولكنّي ضعفت عن الأنين
ثم مات من ليلته، فيقال: إن نفطويه انفجع عليه، وجزع جزعا شديدا، ولم يجلس للناس سنة كاملة، ثم ظهر بعد السنة، فجلس. فقيل له في ذلك؟.
فقال: إنّ أبا بكر بن داود قال لي يوما، وقد تجارينا حفظ عهود الأصدقاء - فقال لي: أقلّ ما يجب للصديق أن يحزن على صديقه، عملا بقول لبيد:
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما … ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فحزنّا عليه سنة، كما شرط.
وذكر ابن السمعاني: أن ابن جامع معشوق ابن داود قال: دخلت على المتقي بالله أمير المؤمنين، فسألني عن أبي بكر بن داود، هل رأيت منه ما تكره؟.
قلت: لا يا أمير المؤمنين، إلا أنّي بتّ عنده ليلة، فكان يكشف عن وجهي، ثم يقول: اللهم إنك تعلم أني لأحبه، وإني لأراقبك فيه.
قال: فما بلغ من رعايتك من حقه؟.
قلت: دخلت الحمّام، فلما خرجت، نظرت في المرآة، فاستحسنت صورتي فوق ما أعهد، فغطيت وجهي وآليت أن لا ينظر إلى وجهي أحد قبله. وبادرت إليه، فكشف وجهي، ففرح، وسرّ، وقال: سبحان خالقه ومصوره!. وتلا: ﴿هو﴾