للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرتضاة مغر بمن علمها بالمشاركة له في هواه، ولقد أحسن الذي يقول:

ولست بواصف أبدا خليلا … أعرّضه لأهواء الرجال

وما بالي أشوّق عين غيري … إليه ودونه ستر الحجال

كأني آمن الشركاء فيه … وآمن فيه أحداث الليالي (١)

وأحسن أيضا الذي يقول:

أصونك أن أدلّ عليك وهما … لأنّ الظنّ مفتاح العيوب

وما قصّر علي بن محمد العلوي حيث يقول:

ربّما سرّني صدودك عني … وتأبّيك وامتناعك مني

ذاك ألا أكون مفتاح غيري … وإذا ما خلوت كنت التمنّي

وقال أبو بكر (٢): زعم بعض المتفلسفين: أن الله ﷿ خلق كل روح مدوّرة الشكل على هيئة الكرة، ثم قطعها أنصافا، فجعل في كل جسد نصفا، فكل جسد لقي النصف الذي قطع من النصف الذي كان معها، كان بينهما عشق للمناسبة القديمة، وتقارب (٣) أحوال الناس في ذلك بين القوي والضعيف، على حسب رقة طبائعهم.

وقد قال جميل بن عبد الله العذري، أو قيس بن ذريح في ذلك (٤):

تعلق روحي روحها قبل خلقنا … ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد

فزاد كما زدنا، فأصبح ناميا … وليس إذا متنا بمنتقض العهد

ولكنّه باق على كل حالة … وزائرنا في ظلمة القبر واللحد


(١) الزهرة: (الرمال).
(٢) الزهرة: ١/ ٥٣.
(٣) الزهرة: وتتفاوت.
(٤) انظر ديوان جميل بثينة ٤٢، وجاءت منسوبة إلى مجنون ليلى، انظر: ديوانه ١١٤. (عن هامش الزهرة ٥٤: ١ لمحققه).

<<  <  ج: ص:  >  >>