للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أول من أسلم من أجداده (١). وذكره ابن بسام (٢) بكلام ملخّصه: " إنه تمذهب للشافعي، ثم رأى رأي داود بن علي الظاهري، وأبغضه علماء زمانه، وسعوا حتى طرد إلى بادية لبلة (٣)، وهو لا يبالي بل يصنف ويؤلف، ويشغل ويدارس.

وصنف وسق بعير لم يعدّ أكثرها عتبة باديته، لتزهيد الفقهاء طلاب العلم فيها، حتى أحرق بعضها بإشبيلية، ومزّقت علانية، وهو لا يزداد إلا بصيرة في نشرها، وجدالا للمعاند فيها، إلى أن مضى لسبيله (٤).

ثم قال: وعلى ذلك كله، فلم يكن بالسليم من اضطراب رايه، ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه، إلى أن يحرك منه بالسؤال [فيفجر منه] (٥) بحر علم لا تكدره الدلاء، ولا تقصر عنه الرشا (٦).

قال: ووصفه ابن حيان، ولعمري ما عقّه، ولا بخسه حقه (٧).

وقال ابنه أبو رافع [الفضل] بن علي بن حزم: اجتمع عندي بخط أبي من تأليفه نحو أربعمائة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة (٨).


(١) سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٢) الذخيرة لابن بسام المجلد الأول - القسم الأول ١٦٧ - ١٧٥.
(٣) لبلة: في الجنوب الغربي من إسبانيا، انظر: الروض المعطار، والموسوعة الإسلامية، وابن حزم من قرية قريبة منها تدعى "منت لشم"، انظر الجزيرة ج ١ ق ١/ ١٦٨.
(٤) الذخيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٦٩.
(٥) زيادة من الذخيرة.
(٦) الرّشاء: رسن الدّلو. والحبل الذي يربط به الدلو.
(٧) الذخيرة ج ١ ق ١/ ١٧٢. وفيه «انتهى ما لخصته من كلام ابن حيان في خبره قلت أنا:
ولعمري … إلخ وهذا من سوء نقل المؤلف وتسرعه في فهم العبارات.
(٨) الصلة لابن بشكوال ٢/ ٤١٦، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٣٢٦، ومعجم الأدباء ١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، ونفح الطيب للمقري ٢/ ٧٨، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>