وقال ابن بشكوال: كان أبو محمد بن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة بعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة، مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، والسير، والأخبار (١).
وقال أبو عبد الله بن فتوح: ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء، وسرعة الحفظ، وكرم النفس، والتدين، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه، وجمعت شعره على حروف المعجم (٢)، وكان بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات، وماجرّيات [يطول شرحها](٣).
وكان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدّمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستقل (٤) بفقهاء وقته، فتمالؤوا على بغضه، وردوا قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنّعوا عليه، وحذّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامّهم عن الدنوّ إليه، والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشرّدته عن بلاده، حتّى انتهى إلى بادية "لبله"، فتوفي بها في شعبان، سنة ست وخمسين وأربعمائة (٥).
وفيه قال أبو العباس ابن العريف: كان لسان ابن حزم، وسيف الحجاج شقيقين، وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب:"العواصم من القواصم": وقد حطّ على الظاهرية -: هي أمة سخيفة تسوّرت على مرتبة ليست لها، وتكلمت
(١) الصلة لابن بشكوال ٤١٦. (والنقل هنا عن ابن خلكان ٣/ ٣٢٦. (٢) جذوة الاقتباس ٣٠٨ - ٣٠٩. وتاريخ الإسلام ٣٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧. (٣) انظر: الصلة لابن بشكوال ٣٩٥، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٣٢٦. (٤) ابن خلكان: واستهدف. (٥) وفيات الأعيان ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨.