للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نقل ابن الوحيد (١) الكاتب هذا المعنى من حال إلى حال، وأجاد إذ قال:

جهد المفند في الزمان مضيّع … وإن ارتضى أستاذه وزمانه

كالثور في الدولاب يسعى وهو لا … يدري الطريق فلا يزال مكانه

قال ابن حيان: ويا لبدائع هذا الحبر عليّ (٢)، وغرره ما أوضحها على كثرة الدافنين لها، والطامسين لمحاسنها، وعلى ذلك فليس ببدع فيما أضيع منه، فأزهد الناس في عالم أهله، وقبله ردي العلماء تريزهم على من يقصر عنهم، والحسد داء لا دواء له (٣).

وأورد أبو عبد الله الحميدي أيضا من شعره قوله (٤):

هل الدهر إلا ما لحقنا وأدركنا … فجائعه تبقى ولذاته تفنى

إذا أمكنت فيه مسرّة ساعة … تولّت كمرّ الطرف واستخلفت حزنا

إلى تبعات في المعاد وموقف … نودّ لديه أنّنا لم نكن كنّا

حصلنا على همّ وإثم وحسرة … وفات الذي كنا نلذّ به عينا

حنين لما ولّى، وشغل بما أتى … وغمّ لما يرجى، فعيشك لا يهنا

كأنّ الذي كنّا نسرّ بكونه … إذا حقّقته النفس لفظ بلا معنى

قال أبو عبد الله الحميدي: وقلت له يوما: قال أبو نواس (٥):

عرّصن للذي تحبّ بحبّ … ثم دعه يروضه إبليس!


(١) هو شرف الدين محمد بن شريف المعروف بابن الوحيد كاتب مترسل وشاعر توفي سنة ٧١١ هـ (الدرر الكامنة (٣) ٤٥٣).
(٢) يعني ابن حزم صاحب الترجمة.
(٣) المرجع السابق - ١٧٢.
(٤) المرجع السابق - ١٧٣.
(٥) انظر: الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ٢٢/ ٥٢، وفي الغيث المسجم ١/ ١٤٧ لأبي حفص الشطرنجي. (نقلا عن الذخيرة لمحققه إحسان عباس ١٤٢: ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>