للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قارب، لو نفث من بلدكم مصدور لأسمع ببلدنا من في القبور، فضلا عمن في الدور والقصور، وتلقوا قوله بالقبول كما تلقوا ديوان أحمد بن عبد ربه الذي سماه: "العقد" (١)، على أنه يلحقه في بعض اللوم، لا سيما إذ لم يجعل فضائل بلده واسطة عقده، ومناقب ملوكه يتيمة سلكه، لكنه أكثر وطوّل، وأخطأ المفصل، وأطال الهزّ بسيف غير مقصل، وقعد به ما قعد بأصحابه من ترك ما يعنيهم، وإغفال ما يهمهم.

فأرشد أخاك - أرشدك الله إن كانت عندك في ذلك الجلية وبيدك فصل القضية، إن شاء الله.

فراجعه أبو المغيرة برقعة يقول فيها (٢):

"أما بعد، أبقاك الله من حميم صريح الود، أهدى تحيته على البعد، فإنّ الفهم رحم، والأدب ما بين أهله وسائل وذمم، وليس عدم الترائي والعيان، بقاطع للأسباب والأقران، ولا تنائي الديار والمنازل بقادح في الأذمة والوسائل، والكتاب عوض من الكلام، والتواصل بالنفوس لا بالأجسام، وما زلت أتنسّم ذكرك، فأترسّم (٣) قدرك، وأسمع خبرك فأرى خبرك، حتى أرادت الأيام كشف السر، ورفع الستر، فوقفت على الصحيفة التي ظاهرها ديباج مرقوم، وباطنها لؤلؤ منظوم، ووشي محوك (٤)، وذهب مسبوك، فرأيت صور الأدب باهرة المرأى والعيان، شاهدة لك بأذلق لسان، وأصدق بيان، أنك أبو عذرتها، ومالك جملتها، وواحذ فنونها، ووارد معينها، وقادمة جناحها، وصبا رياحها، فسألت


(١) يعني العقد الفريد لابن عبد ربه. كتاب مشهور.
(٢) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٣٧.
(٣) المخطوطة: فأتوهم، والإصلاح من الذخيرة.
(٤) الأصل: محكوك، والإصلاح من الذخيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>