للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سؤال العالم، وبحثت بحث اليقظان المتغافل، وادّعيت الحيرة وأنت أهدى في تلك الفلا من فارط القطا (١)، لتعلم أين المخطئ والمصيب، وكيف الجواب والمجيب، والله يوفق من المراجعة لما يرضيك، ويكون وفق أمانيك، وما أجهل أنّي على نفسي أبتهل بهذا الدعاء لمن أسرّ حسوا في ارتغاء (٢).

فأول ما قدّمت في كتابك ما يقدمه ذو الفضل والنبل من ثناء على بلدنا وأهله، ووصفت الجميع على اختلاف طبقاتهم، وتباين درجاتهم، من آرائهم التي نحوها، وعلومهم التي وعوها، بأوفر الأقسام، واحتلالهم من ذلك على الغارب والسنام، حتى عارض الجبان الأسد، وناطح الجوزاء الجلمد (٣)، وناطق الأعجم الفصيح، وبارى الجاهل العالم، وجارى القاعد القائم، تحاسدا [على الفضائل] (٤) هذا معنى كلامك، لم أورد ألفاظه، وإن أصميت (٥) أغراضه، إشفاقا من أن أفضح كلامي به، وأدل على قصور آلتي بمجتلبه، فأكون كمن جمع بين الشبه (٦) والذهب، وقرن الدر إلى المخشلب (٧).

ثم قلت: إنّ ذكر الفتى عمره الثاني (٨)، والميت: المجهول لا الفاني، فكم من


(١) فارط القطا: المتقدم منها نحو الورد. (من هامش الذخيرة لمحققه).
(٢) في المثل: يسرّ حسوا في ارتغاء؛ يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره؛ قال الشعبي لمن سأله عن رجل قبّل أمّ امرأته قال: يسرّ حسوا في ارتغاء وقد حرمت عليه امرأته، وفي التهذيب: يضرب مثلا لمن يظهر طلب القليل وهو يسرّ أخذ الكثير. (اللسان" رغا ". فصل المقال: ٧٦ ومجمع الأمثال للميداني عن هامش الذخيرة لمحققه ١١٤: ١).
(٣) الجلمد: الصّخر.
(٤) زيادة من الذخيرة.
(٥) في الأصل المخطوط: أصبت. وأثبتناه من الذخيرة.
(٦) الشبه: النحاس الأصفر يسمى به لأنه عند ما يصفر يشبه الذهب بلونه.
(٧) المخشلب: قطع الزجاج المتكسر.
(٨) إشارة إلى قول المتنبي (ديوانه ٥٠٥)
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته … ما فاته وفضول العيش أشغال
(من هامش الذخيرة لمحققه).

<<  <  ج: ص:  >  >>