للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هالك آثاره كاشفة عيانه، وواصفة قدره وشانه، وحيّ أثوابه كفنه، وجهله جننه (١).

وهؤلاء الذين أنضيت في وصفهم جياد مدحك، وهتكت ظلامهم بغرة صبحك، على غير هذا الرأي، وبخلاف هذا المذهب قائلون، فولّيت في حيّز وعزلت، وارتفعت في حال ونزلت، وأتيت بغاية المحال، وهو إثبات الضدّين في كل حال، ثم زدت في التعليل، وبالغت على الاحتجاج باعتمادك تكذيب من قال: "إن الذي قلته لو ارتفع، والذي قاله غيرك لو وقع، لكان قرب المسافة التي هي شوط جار، بل غمضه سار، توجب حلّ الشك، وانجلاء الإفك، فعجبت من أمنك مراجعا لا يقصد في أدب المقابلة قصدي، ولا يعقد على سانح أخوّتك عقدي، يجعل جوابك قول القائل (٢):

لقد أسمعت لو ناديت حيا … ولكن لا حياة لمن تنادي

وغفرا غفرا لهذا العقوق، وخذه بإزاء قولك: " تخطّفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق وعلى كل حال: فقد نادينا لو أسمعنا، وطرنا لو وقعنا، وما أشبهنا بالغريبة التي خيرها يدفن وشرها يعلن (٣)، يتعب أحدنا نفسه، ويرهف حسه، ويعارض السيف بفهمه، والبحر بعلمه، والنار بذكائه، والزمان بمضائه، ونتائج فكره محجوبة، وبنات صدره غير مخطوبة" (٤).

وفي فصل منها (٥):


(١) الجنن: القبر.
(٢) هو لكثير في ديوانه ٢٢٢، ولعبد الرحمن بن الحكم، في "الأغاني" ١٥/ ١١٧، والغيث ٧٠، ويروى لعمرو بن معدي كرب (عن هامش الذخيرة لمحققه إحسان عباس).
(٣) الأصل (يدفن) وأثبتناه من الذخيرة.
(٤) الذخيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٣٤ - ١٣٨.
(٥) الذخيرة ١١٥: ١ ط دار الغرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>