قال ابن بسام (١): " وأبو المغيرة في دعابته هذه كما قرأته في فصل كتبه أبو عبد الرحمن بن طاهر إلى [الوزير](٢) ابن عبد العزيز، مع غلام وسيم، يقول فيه: هذا الفتى كما تراه يطلب خدمة، وبه حشمة، ويزعم أنه يحمل حمله، ويؤتى كل حين أكله، وقدما عهدتك تحنّ إلى هذه العصافير، فإنها حمر الحواصل صفر المناقير".
ولأبي المغيرة من أخرى (٣):
"أعزك الله - في الاحتماء حسم الداء، ولا عدوّ للإنسان إلا نفسه، ولا حية ولا عقرب إلا جنسه، وليس في الحيوان أخبث في ذاته من الإنسان، فالاحتراس كل الاحتراس، والمعاشرة الجميلة للناس، فأبصر [وحسن](٤) سريرتك، ولا تلدغنّ من جحر مرتين، واذكر المثل السائر في اللاعب بين وتدين، والعاقل من حمله كل بلد، ونفق عند كل أحد، وأعقل منه من عرف الناس ولم يعرفوه، فاستراح من أجنبي متكلف، أو قريب غير منصف، ولم يفتقر إلا إلى ربّه، ولم يأنس إلا بنور لبّه.
ومن أخرى (٥):
"فالأرض قد نشرت ملاءها، وسحبت رداءها، ولبست جلبابها، وتقلدت سخابها (٦)، وبرز الورد من كمامه، واهتزّ الروض لتغريد حمامه، والأشجار قد نشرت شعورها، وهزّت رؤوسها، والدنيا قد أبدت بشرها، وأماطت عبوسها،
(١) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج ١ ق ١/ ١٤٠. (٢) زيادة من الذخيرة. (٣) المرجع السابق، صفحة ١٥٣ - ١٥٤. (٤) زيادة لا توجد في الذخيرة. (٥) الذخيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٥٤ - ١٥٥. (٦) السخاب: القلادة من قرنفل ونحوه ليس فيها لؤلؤ ولا جوهر.