وكأنّ بها قد أطلعت من كل ثمر ضروبا، وأبدت من جناها منظرا عجيبا، وإن كنا لا نشارك في تلك إلا بالعيان لا باللسان، وبالطرف لا بالكف، وننالها بالاختلاس لا بالأضراس، والدهر قسم من أقسام اللذة، وصنف من أصناف الشهوة:
شهدنا [إذ رأيناهم فإنا](١) … على اللذات في الدنيا شهود
وحالي (٢) حال للسقام بها اتصال، وللصحة عنها انفصال، يعين على ذلك ضعف البنية (٣)، وفساد الأهوية، والتخليط في الأغذية، وبعض صلاحها بل كله تعجيلك مطالعتي بحالك لأسكن إليها إلى ما أوثره من ذلك، وشفّع لي بخبر فلان، واشرح لي: أين بلغ من تكسّبه، وحيث انتهى من تطبّبه، وكيف ظروفه (٤) وخزائنه، ولعوقاته ومعاجنه، وهل ينفذ طبّه، وينفق بختجه (٥) وحبه (٥)، وصف لي ما يقوله على الماء، ويبرئه من الأدواء، وأهد إليّ ما ينمقه من المقال، على الكبد والطحال، ويرقشه من الكلام، في الفالج والزكام، [فالحمد لله لمن قرن له ذلك إلى القيام بشريعة الإسلام والتمهر في الأحكام](٦) ومعرفة الحلال والحرام، والفلج عند الجدل والخصام".
وله من أخرى خاطب بها أبا محمد بن حزم، قال ابن بسام (٧): أثبت منها بعض الفصول فرارا من التطويل، وافتتحها ببيتي أبي نواس (٨):
(١) ساقط من الأصل وأثبتناه من الذخيرة. (٢) الأصل: ومالي. (٣) الأصل: النية. (٤) الأصل: وكيف ضروبه وحدائثه. (٥) البختج: العصير المطبوخ، وأصله بالفارسية ميبخته أي عصير مطبوخ. والحب: وعاء مثل الدن (عن هامش الذخيرة لمحققه). (٦) زيادة من الذخيرة. (٧) الذخيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٦١ - ١٦٢. (٨) ديوان أبي نواس: ٣٢٥ (عن هامش الذخيرة لمحققه).