للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان للمتقدم إليه حرسا، وللمتكلم لديه خرسا، فكانت عنده لا تنطق الألسنة، ولا تطلق بسيئة ولا حسنة، لمهابة ألقيت عليه، وإنابة ألقيت إليه، على بسطة للجليس، وغبطة للأنيس، وقرى، وبشاشة، وقرب كان حشو الحشاشة، وإطلاق يد في جود، وندى كرامة بأيسر موجود، إلا أنه كان يرجح الطود وقورا، وترى السحاب الجود محقورا. فكان كأن ضيغما (١) في أمانيه، أو أرقما (٢) يساور بين نائيه.

وكان من القيروان (٣)، من قرية يقال لها: "كركنت" (٤) أقام بالحرم مدة، وصحب أبا علي ابن الكاتب (٥)، وحبيبا المغربي (٦)، وأبا عمرو الزجاجي.

ولقي: النهرجوري، وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري.

وكان أوحد المشايخ في طريقته، وزهده، وتقدّمه. وهو بقية المشايخ وتاريخهم، ولم ير مثله على علو الحال، وصون الوقت، وصحة الحكم بالفراسة، وقوة الهيبة. (٧)

ورد "نيسابور"، ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. (٨)

وأوصى أن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك. (٩)


(١) الضيغم: الأسد. القاموس مادة "ضغم".
(٢) الأرقم: هو أخبث الحيّات وأطلبها للناس. القاموس مادة "رقم".
(٣) القيروان: مدينة عظيمة بأفريقية، غبرت دهرا، وليس بالمغرب مدينة أجلّ منها، مصّرت في الإسلام، أيام معاوية بن أبي سفيان، مصّرها عقبة بن نافع، بعد أن أتم فتح أفريقية، وقد عمّرت سنة خمس وخمسين من الهجرة. انظر: معجم البلدان ٤/ ٢١٢ - ٢١٤.
(٤) كركنت، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الكاف الثانية، ثم نون ساكنة، وتاء مثناة، وابن الأثير يضبطها بكسر الكافين: قرية من قرى القيروان، وبلد على ساحل البحر في جزيرة صقلية. انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٦٢، واللباب ٣/ ٣٦.
(٥) هو أبو علي بن أحمد الصوفي المعروف بابن الكاتب، توفي سنة نيف وأربعين وثلاثمائة. طبقات الصوفية ٣٨٦ - ٣٨٨.
(٦) سبقت ترجمته أول الكتاب.
(٧) طبقات الصوفية للسلمي ٤٧٩، وطبقات ابن الملقن ٢٣٧، وتاريخ الإسلام ٢٦/ ٥٤٠.
(٨) الرسالة القشيرية ١/ ١٩١، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٢٣٧.
(٩) هو أبو بكر محمد بن فورك - بضم الفاء، بعدها واو ساكنة، وراء مفتوحة: الحافظ المعروف.

<<  <  ج: ص:  >  >>