الفِرْقَةُ الرَّابِعَةُ: الجَهْمِيَّةُ
١ - تَعْرِيفُهَا:
"هُمْ نُفَاةُ صِفَاتِ اللهِ؛ المُتَّبِعُونَ لِلصَّابِئَةِ الضَّالَّةِ" (١).
٢ - نَشْأَتُهَا:
"إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ المَقَالَةَ فِي الإِسْلَامِ -أَعْنِي أَنَّ اللهَ ﷾ لَيسَ عَلَى العَرْشِ حَقِيقَةً وَأَنَّ مَعْنَى اسْتَوَى بِمَعْنَى: اسْتَولَى وَنَحْوَ ذَلِكَ- هُوَ الجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ (٢)،
(١) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (١٢/ ٣٥٨).وَقَالَ فِي المُعْجَمُ الوَسِيطُ (١/ ١٤٤): "الجَهْمِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ مِنَ المُرْجِئَةِ".وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ (١/ ١٩١): "وَفي هَذَا الزَّمَانِ [أَي: الطَّبَقَةَ الثَّالِثَةَ مِنَ التَّابِعِينَ] ظَهَرَ بِالبَصْرَةِ عَمْرو بْنُ عُبَيدٍ العَابِدُ، وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ الغَزَّالُ، وَدَعَوا النَّاسَ إِلَى الاعْتِزَالِ وَالقَولِ بِالقَدَرِ، وَظَهَرَ بِخُرَاسَان الجَهْمُ بْنُ صَفْوَان وَدَعَا إِلَى تَعْطِيلِ الرَّبِّ ﷿؛ وَخَلْقِ القُرْآنِ".(٢) قَالَ ابْنُ أَبِي العِزِّ الحَنَفِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ (ص ٥٢٢): "وَالجَهْمِيَّةُ: هُمُ المُنْتَسِبُونَ إِلَى جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ نَفْيَ الصِّفَاتِ وَالتَّعْطِيلَ، وَهُوَ أَخَذَ ذَلِكَ عَنِ الجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ الَّذِي ضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ القَسْرِيُّ بِوَاسِطَ؛ فَإِنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي يَومِ عِيدِ الأَضْحَى، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللهُ ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا! تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ. وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِفْتَاءِ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.وَكَانَ الجَهْمُ بَعْدَهُ بِخُرَاسَانَ؛ فَأَظْهَرَ مَقَالَتَهُ هُنَاكَ، وَتَبِعَهُ عَلَيهَا نَاسٌ؛ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَومًا شَكًّا فِي رَبِّهِ! وَكَانَ ذَلِكَ لِمُنَاظَرَتِهِ قَومًا مِنَ المُشْرِكِينَ، يُقَالُ لَهُمُ السُّمَنِيَّةُ -مِنْ فَلَاسِفَةِ الهِنْدِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ مِنَ العِلْمِ مَا سِوَى الحِسِّيَّاتِ-، قَالُوا لَهُ: هَذَا رَبُّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؛ هَلْ يُرَى أَو يُشَمُّ أَو يُذَاقُ أَو يُلْمَسُ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالُوا: هُوَ مَعْدُومٌ!! فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَومًا لَا يَعْبُدُ شَيئًا، ثُمَّ لَمَّا خَلَا قَلْبُهُ مِنْ مَعْبُودٍ يُؤَلِّهُهُ، نَقَشَ الشَّيطَانُ اعْتِقَادًا نَحَتَهُ فِكْرُهُ؛ فَقَالَ: إِنَّهُ الوُجُودُ المُطْلَقُ! وَنَفَى جَمِيعَ الصِّفَاتِ، وَاتَّصَلَ بِالجَعْدِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.