ب- العَدْلُ.
يَقُولُونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الفَسَادَ -وَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا القَدْرِ-؛ لَكِنَّهُم يَبْنُونَ عَلَيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ! بَلْ جَعَلَ لَهُم قُدْرَةً يَخْلِقُونَ بِهَا أَفْعَالَهُم.
ج- إِنْفَاذُ الوَعِيدِ.
بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوعَدَ المُرْتَكِبَ لِلكَبِيرَةِ بِالنَّارِ؛ فَسَيَخْلُدُ فِيهَا حَتْمًا وَلَا يَجْعَلُونَ عِقَابَهُ تَحْتَ المَشِيئَةِ! فَلَا يُغْفَرُ لَهُ عِنْدَهُم إِلَّا إِنْ تَابَ مِنْهَا (١).
د- المَنْزِلَةُ بَينَ المَنْزِلَتَينِ.
وَتَعْنِي أَنَّ مُرْتَكِبَ الكَبِيرَةِ فِي مَنْزِلَةٍ بَينَ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ؛ فَلَيسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ.
هـ- الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.
فَيَقُولُونَ بِوُجُوبِ الخُرُوجِ عَلَى الحَاكِمِ إِذَا خَالَفَ وَانْحَرَفَ عَنِ الحَقِّ.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: "وَأَمَّا الخُرُوجُ عَلَيهِم وَقِتَالُهُم [أَي وُلَاةُ الأُمُورِ] فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ -وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ-! وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ أنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطَانُ بِالفِسْقِ" (٢).
٥ - وَأَمَّا الأَشَاعِرَةُ (٣): فَيُنْسَبُونَ إِلَى أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ ﵀، وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا
(١) قُلْتُ: وَفِي الحَدِيثِ: ((مَنْ وَعَدَهُ اللهُ ﷿ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا، فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا؛ فَهُوَ فِيهِ بِالخِيَارِ)). صَحِيحٌ. أَبُو يَعْلَى (٣٣١٦) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٤٦٣).
(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٢/ ٢٢٩).
(٣) وَقَرِيبٌ مِنْهَا المَاتُرِيدِيَّةُ؛ المَنْسُوبُونَ إِلَى أَبي مَنْصُورٍ المَاتُرِيدِيِّ الحَنَفيِّ (ت ٣٣٣ هـ).