أَنَّ الجَائِزَ مِنْهَا مَا كَانَ مُمْتَهَنًا، وَدَلَّ لِذَلِكَ أَصْلُ الحَدِيثِ عَنِ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي ﵁ حَيثُ كَانَ الكَلَامُ عَنْ نَمَطٍ جَلَسَ عَلَيهِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ ﵀ وَغَيرُهُ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا يَنْزِعُ نَمَطًا تَحْتَهُ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: لِمَ تَنْزِعُهُ؟ قَالَ: لأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ سَهْلٌ: أَوَ لَمْ يَقُلْ: ((إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ))؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي" (١).
٤ - وَأَمَّا الحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ الاتِّكَاءُ عَلَى الصُورَةِ؛ فَالجَوَابُ عَلَيهِ هُوَ مِنْ أَوجُهٍ:
أ- قَولُهَا: (وَفِيهَا صُورَةٌ) مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ فِيهَا أَجْزَاءً مِنَ الصُورَةِ الَّتِي قُطِعَتْ وَلَيسَ كَامِلَ الصُورَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا ﵂ أَخْبَرَتْ عَنْ نَمَطِهَا أَنَّ فِيهِ صُورَةً -بِلَفْظِ الإِفْرَادِ- وَأَنَّهَا جَعَلَتْ مِنْهُ مِرْفَقَتَينِ اثْنَتَين (٢) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُورَةَ -مَوضِعَ النَّهْيَ- قَدْ صَارَتْ شِقَّينِ وَلَمْ تَبْقَ عَلَى حَالِهَا؛ فَتَأَمَّلْ، وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.
ب- أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُقِرَّهَا عَلَى النُّمْرُقَةِ (الوِسَادَةِ) الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ؛ فَلَا بُدَّ إِذًا مِنَ الحَمْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَارَضُ مَعَ غَيرِهِ، وَهُوَ إِمَّا أَنَّ الصُورَةَ مُقَطَّعَةٌ، أَو أَنَّهَا صُورَةُ مَا لَيسَ بِذِي رَوحٍ. وَقَدْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ بِنَحْوِ هَذَا الكَلَامِ.
ج- أَنَّهُ يُمْكِنُ القَولُ أَيضًا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْي، وَذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ إِنْكَارِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ سَتْرُ الجِدَارِ أَصْلًا (٣) وَلَيسَ وجُودَ الصُورَةِ نَفْسِهَا! كَمَا هُوَ فِي لَفْظِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ -وَقَدْ سَبَقَ-؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُورَةَ لَمْ تَكُنْ أَصْلًا مَنْهِيًّا عَنْهَا. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.
(١) صَحِيحٌ. المُوَطَّأ (٢/ ٩٦٦). غَايَةُ المَرَامِ (١٣٤).(٢) صَحِيحُ مُسْلِمٍ (٢١٠٧).(٣) وَلَفْظُ مُسْلِمِ (٢١٠٧): ((إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارَةَ وَالطِّينَ)).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.