- المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: هَلِ النَّهْيُ عَنِ التَّصْوِيرِ أَو اقْتِنَاءِ الصُّوَرِ خَاصٌّ بِمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى فَقَط؟
الجَوَابُ: بَلْ هُوَ نَهْيٌ عَامٌّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
١ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّ بِالنَّهِي كُلَّ المُصَوِّرِينَ؛ فَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّخْصِيصِ.
وَأَمَّا قَولُ بَعْضِهِم أَنَّ وَصْفَهُ لِلمُصَوِّرِ بِـ ((وَمَنْ أَظْلَمُ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الشِّرْكُ الأَكْبَرُ؛ وَأَنَّ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يُعْبَدُ! فَصَحِيحٌ إِنْ كَانَ التَّصْوِيرُ لِهَذَا القَصْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ القَصْدِ؛ فَهُوَ مُشَابِهٌ لَهُ وَمُرْتَكِبٌ لِلكَبِيرَةِ؛ وَهِيَ ذَرِيعَةُ الشِّرْكِ (١)، وَلَا يَكُونُ كَمَا فِي لَفْظِ الحَدِيثِ: ((وَمَنْ أَظْلَمُ))، وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّهْيَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّصُوصِ السَّابِقَةِ قَدْ جَاءَ مُرَتَّبًا عَلَى نَفْسِ التَّصْوِيرِ وَلَيسَ عَلَى الشِّرْكِ (٢).
٢ - أَنَّ النَّهْيَ فِي الأَحَادِيثِ لَمْ يَقَعْ فَقَطْ عَلَى جَانِبِ الشَّرْكِ وَذَرَائِعِهِ، وَإِنَّمَا أَيضًا عَلَى جَانِبِ المُضَاهَاةِ، وَهَذَهِ عِلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَنِ العِلَّةِ المَذْكُورَةِ، كَمَا سَبَقَ فِي
(١) وَمِثْلُهُ اتِّخَاذُ القُبُورِ مَسَاجِدَ؛ فَهُوَ مِنَ الكَبَائِرِ وَلَيسَ شِرْكًا؛ إِلَّا إِنْ صَحِبَهَا قَصْدُ التَّعْظِيمِ وَالتَّقَرُّبِ بِالمَقْبُورِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَفِيهِ الحَدِيثُ: ((إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ)). صَحِيحٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣٨٤٤) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. تَحْذِيرُ السَّاجِدِ (ص ٢٣).(٢) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١٤/ ٩١): "قَولُهُ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا)) قِيلَ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ الصُورَةَ لِتُعْبَدَ -وَهُوَ صَانِعُ الأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا- فَهَذَا كَافِرٌ، وَهُوَ أَشَدُّ عَذَابًا، وَقِيلَ: هِيَ فِيمَنْ قَصَدَ المَعْنَى الَّذِي فِي الحَدِيثِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ، فَهَذَا كَافِرٌ؛ لَهُ مِنْ أَشَدّ العَذَابِ مَا لِلْكُفَّارِ، وَيَزِيدُ عَذَابُهُ بِزِيَادَةِ قُبْحِ كُفْرِهِ.فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا العِبَادَةَ وَلَا المُضَاهَاةَ؛ فَهُوَ فَاسِقٌ صَاحِبُ ذَنْب كَبِيرٍ، وَلَا يَكْفُر كَسَائِرِ المَعَاصِي".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.