سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [النُّوُر: ٥١].
وَعَلَى هَذَا كَانَ هَدْيُ الخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فقد قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: "وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ قَبْرَ دَانْيَال -فِي زَمَانِهِ بِالعِرَاقِ- أَمَرَ أَنْ يُخْفَى عَنِ النَّاسِ" (١).
٤ - أَنَّ هَذِهِ التَّمَاثِيلَ -كَأَبِي الهَولِ مَثَلًا- لَيسَ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُشَاهَدَةً مَعْلُومَةً مِنْ قِبَلِ الصَّحَابَةِ!
وَقَدْ سُئِلَ المُؤَرِّخُ الزِّرِكْلِيُّ عَنِ الأَهْرَامِ وَأَبِي الهَولِ وَنَحْوِهَا: هَلْ رَآهُ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ دَخَلُوا مِصْرَ؟ فَقَالَ: "كَانَ أَكْثَرُهَا مَغْمُورًا بِالرِّمَالِ، وَلَا سِيَّمَا أَبَا الهَولِ" (٢).
٥ - عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً مُشَاهَدَةً مِنْ قِبَلِهِم؛ فَهَلْ يَسْتَطِيعُونَ إِزَالَتَهَا وَهَدْمَهَا؟! فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ بَطُّوطَة فِي رِحْلَتِهِ (٣) أَنَّ الخَلِيفَةَ المَأْمُونَ حَاوَلَ تَدْمِيرَ الأَهْرَامِ وَضَرَبَهَا بِالمنْجَنِيقِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي إِحْدَاثِ ثُلْمٍ فِيهَا (٤).
(١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٥/ ١٤٧).وَالأَثَرُ صَحِيحٌ. أَورَدَهُ الرَّبَعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشَّامِ، اُنْظُرْ تَخْرِيجَ كِتَابِ فَضَائِلِ الشَّامِ (ص ٥١)، وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ (ش ٣٠٤).(٢) كِتَابُ (شِبْهُ جَزِيرَةِ العَرَبِ) (٤/ ١١٨٨).(٣) رِحْلَةُ ابْنِ بَطُّوطَة (١/ ١٧).(٤) بَلْ إِنَّهُ يُوجَدُ جَدْعٌ فِي أَنْفِ التِّمْثَالِ نَتِيجَةَ إِطْلَاقِ المَدَافِعِ عَلَيهِ إِبَّانَ الحَمْلَةِ الفَرَنْسِيَّةِ عَلَى مِصْرَ عَام (١٧٩٨ م)، وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.