عَنْهُ! وَكَذَا الجَنَاحَان اللَّذَانِ عَلَى الفَرَسِ حَيثُ قَالَ فِيهِ: ((وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيهِ؟)) (١).
بَلْ إِنَّ مِنَ الأَئِمَّةِ مَن لَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِسَبَبِ مَا فِي الصُّورَةِ مِنَ المَعَالِمِ، فَقَدْ (قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ [يَعْنِي: الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ]؛ تَرَى لِلرَّجُلِ الوَصِيِّ تَسْأَلُهُ الصَّبِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا لُعْبَةً؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ صُورَةً؛ فَلا، وَذَكَرَ فِيهِ شَيئًا، قُلْتُ: الصُّورَةُ إِذَا كَانَتْ يَدًا أَو رِجْلًا!! فَقَالَ: عِكْرِمَةُ يَقُولُ: كُلُّ شَيءٍ لَهُ رَأْسٌ فَهُوَ صُورَةٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ يُصَيِّرُونَ لَهَا صَدْرًا وَعَينًا وَأَنْفًا وَأَسْنَانًا!! قُلْتُ: فَأَحَبُّ إِلَيكَ أَنْ يَجْتَنِبَ شِرَاءَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ) (٢).
ب- أَنَّ غَالِبَ الدُّمَى اليَومَ -مِنْ جِهَةِ الوَاقِعِ- تُعَبِّرُ عَنْ عَادَاتِ مُجْتَمَعَاتِهَا، وَغَالِبُهَا مُسْتَورَدٌ مِنْ مُجْتَمَعَاتِ الكُفَّارِ، كَمَا فِي الدُّمْيَةِ المَشْهُورَةِ المُسَمَّاةِ بِـ (بَارْبِي) وَالتِي إِنْ كَانَ اقْتِنَاءُ الصُّوَرِ -جَدَلًا- حَلَالًا مُطْلَقًا؛ فَهِي وَحْدَهَا تُسْتَثْنَى لِتَكُونَ حَرَامًا لِمَا فِيهَا مِنْ نَقْلِ هَيئَةِ الكُفَّارِ فِي لِبَاسِهِم إِلَى مُجْتَمَعِنَا المُسْلِمِ، وَضِمْنَ سِيَاقِ تَعْوِيدِ البَنَاتِ لِتَكُونَ هَذِهِ الدُّمْيَةُ قُدْوَةً لَهُنَّ فِي لِبَاسِهِنَّ وَفِسْقِهِنَّ (٣)!
وَقَدْ أَفْتَى الشَّيخُ الأَلبَانِيُّ ﵀ بِجَوَازِ اللُّعَبِ المَصْنُوعَةِ مَنْزِلِيًّا؛ دُونَ الشِّرَاءِ مِنَ الخَارِجِ (٤).
وَبِهَذَا تَمَّتِ هَذِهِ القُيُودُ بِحَسْبِ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَإِنْ أَصَبْتُ؛ فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ؛ فَمِنْ قُصُورِي وَضَعْفِ فَهْمِي. وَالحَمْدُ للهِ أَولًا وَآخِرًا.
(١) يُنْظَرُ: (إِعْلَانُ النَّكِيرِ عَلَى المَفْتُونِينَ بِالتَّصْوِيرِ) لِحُمُود التّوِيجري (ص ١٠١).(٢) يُنْظَرُ: (الوَرَعُ لِأَحْمَدَ) بِرِوَايَةِ المَرْوَزِيّ (ص ١٥٤) بَابُ: كَرَاهِيَةُ شِرَاءِ اللُّعَبِ وَمَا فِي الصُّوَرِ.(٣) وَلَيسَتْ أَيضًا دُمْيَةُ (فُلَّة) بِالخَالِيَةِ مِنَ العُيُوبِ -وَإِنْ كَانَتْ أَهْوَنَ مِنَ السَّابِقَةِ- وَذَلِكَ لِوُجُودِ بَعْضِ المُخَالَفَاتِ فِيهَا لِلمُتَأَمِّلِ مِنْ (أَحْمَرِ الشِّفَاهِ، وَالكُمِّ الوَاسِعِ، وَ … ).(٤) أَشْرِطَةُ فَتَاوَى جَدَّة (١٤/ب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.