الشَّرْحُ
- هَذَا البَابُ مُشَابِهٌ لِلأَبْوَابِ السَّابِقَةِ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ، لِأَنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ نِسْبَتُهَا لِلمُنْعِمِ.
- قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأَعْرَافُ: ١٨٩ - ١٩١].
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: "أَي: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ المُنْتَشِرُونَ فِي الأَرْضِ عَلَى كَثْرَتِكُم وَتَفَرُّقِكُم ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وَهوَ آدمُ أَبُو البَشَرِ ﷺ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أَي: خَلَقَ مِنْ آدَمَ زَوجَتَهُ حَوَّاءَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ إِلَيهَا، لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مِنْهُ حَصَلَ بَينَهُمَا مِنَ المُنَاسَبَةِ وَالمُوَافَقَةِ مَا يَقْتَضِي سُكُونَ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ، فَانْقَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ بِزِمَامِ الشَّهْوَةِ ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ (١) أَي: تَجَلَّلَهَا مُجَامِعًا لَهَا؛ قَدَّرَ البَارِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ تِلْكَ الشَّهْوَةِ وَذَلكَ الجِمَاعِ النَّسْلَ، وَحِينَئِذٍ ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ وَذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الحَمْلِ، لَا تَحِسُّ بِهِ الأُنْثَى، وَلَا يُثْقِلُهَا ﴿فَلَمَّا﴾ اسْتَمَرَّتْ بِهِ وَ ﴿أَثْقَلَتْ﴾ بِهِ حِينَ كَبُرَ فِي بَطْنِهَا فَحِينَئِذٍ صَارَ فِي قُلُوبِهِمَا
(١) فِيهِ الإِرْشَادُ إِلَى الأَدَبِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ (الجِمَاعِ) بِصَرِيحِ اسْمِهِ، وَلِأَنَّ الطِّبَاعَ السَّلِيمَةَ تَكْرَهُ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الشَّيءَ بِاسْمِهِ، إِلَّا إِذَا دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَد يُصَرِّحُ بِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ ﷺ لِمَاعِزٍ -وَقَد أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا-: ((أَنِكْتَهَا)) لَا يُكَنِّي! لِأَنَّ الحَاجَةَ هُنَا دَاعِيَةٌ لِلتَّصْرِيحِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الأَمْرُ جَلِيًّا. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٨٢٤) عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.