قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ بَلْخَ، فَسَأَلونِي أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثًا، فَأَمْلَيْتُ أَلفَ حَدِيثٍ لِأَلفِ رَجُلٍ ممَّن كَتَبْتُ عَنْهُمْ (١).
فَابْتَدَأَ السَّمَاعَ مِنْ شُيُوخِ بَلَدِهِ فسَمِعَ بِبُخَارَى قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ اليَمَانِ الجُعْفِيِّ المُسْنِدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ البِيْكَنْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، لَيْسُوا مِنْ كِبَارِ شُيُوْخِهِ.
وَقَدْ قَسَّمَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ شُيُوخَ البُخَارِيِّ إِلَى خَمْسِ طَبقَاَتٍ:
الأُولَى: مَنْ حَدَّثَهُ عَنِ التَّابِعِينَ، وَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، وَهُمْ: أَبُو عَاصِمٍ، وَمكِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو المُغِيْرَةِ، وَنحوُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ هَؤلَاِءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، كَآدَمِ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعِيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَيُّوْبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَمْثَالِهِمْ.
الثَّالِثَةُ: وَهِيَ الوُسْطَى مِنْ مَشَايِخهِ، وَهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَ التَّابِعِينَ، بَلْ أَخَذَ عَنْ كِبَارِ تَبَعِ الأَتبَاعِ، كَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنِ المَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَمثَالِهِمْ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ قَدْ شَاركَهُ مُسْلِمٌ فِي الأَخْذِ عَنْهُمْ.
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.