زَمِّلُونِي (١) "، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ ﷺ لِخَدِيجَةَ: أَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَتْ خَدِيجَةُ ﵂: أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ (٢) اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ (٣)، وَتَقْرِي الضَّيْفَ (٤)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ (٥)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ، وَكَانَ تَنَصَّرَ،
(١) مَعْنَاهُ غَطَّوْنِي بِالثِّيَابِ وَلُفُّونِي بِهَا. وَكُلُّ مَلْفُوفٍ فِي ثِيَابٍ فَهُوَ مُزَّمَّلٌ. وَقَالَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَهُ مِنْ هَوْلِ الأَمْرِ. وَجَرَتِ العَادَةُ بِسُكُونِ الرِّعْدَةِ بِالتَّلْفِيفِ. "غَرِيبُ الحَدِيثِ" لِلقَاسِمِ بْنِ سَلَّامِ: ٢/ ٧١" بِتَصَرُّفٍ.(٢) فِي الأَصْلِ، "لَا يُخْزكَ"، وَالمُثبَتُ مِنْ مَصَادِرِ الحَدِيثِ.(٣) "وَتَحْمِلُ الكَلَّ": بِفَتْحِ الكَافِ، أَصْلُهُ الثِّقَلُ، وَيَدْخُلُ فِي حَمْلِ الكَلِّ الإِنْفَاقُ عَلَى الضَّعِيفِ وَاليَتِيمِ وَالعِيَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الكَلَالِ، وَهُوَ الإِعْيَاءُ. فَالكَلُّ هُوَ: مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِهِ. وَلَا يَقْدِرُ عَلَى العَمَلِ وَالكَسْبِ. "تَفْسِيرُ غَرِيبِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ" (ص ٥٠٩)، بِتَصَرُّفٍ.(٤) "وَتَقْرِي الضَّيْفَ" بِفَتْحِ التَّاءِ. أَيْ: تُكْرِمَهُ. يُقَالُ: قَرَيْتُ الضَّيْفَ أَقْرِيهِ قِرًى وَيُقَالُ: لِلطَّعَامِ الَّذِي يُضَيَّفُ بِهِ قِرًى. وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ قَارٍ، وقِرَى الضَّيفِ مِنْ شِيَمِ الكِرَامِ. "النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ" (١/ ٤١٤).(٥) النَّوَائِبُ جَمْعُ نَائِبَةٍ وَهِيَ الحَادِثَةُ وَإِنَّمَا قَالَتْ نَوَائِبُ الحَقِّ؛ لِأَنَّ النَّائِبَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الخَيْرِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الشَّرِّ. "المُعْجَمُ الوَسِيطِ" (٢/ ٩٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.