الصَّنَاعَةُ الإِسْنَادِيَّةِ فِي الكِتَابِ
إِنَّ المُتَأَمِّلَ فِي «جُزْءِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ يُلَاحِظُ جَوانِبَ إِسْنَادَيْهً مُهِمَّةً تُشِيرُ إِلَى مَكَانَتِهِ العِلْمِيَّةِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الإِبْدَاعِ فِي صِنَاعَةِ الأَسَانِيدِ، وَسَأَذْكُرُ هُنَا شَيْئًا مِنْ صِنَاعَتِهِ الإِسْنَادِيَّةِ فِي الكِتَابِ:
١ - الجَمْعُ بَيْنَ الشُّيُوخِ: فَقَدْ جَمَعَ الإِمَامُ البُخَارِيِّ بَيْنَ شَيْخَيْنِ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخَيْنِ فِي الطَّرِيقِ الوَاحِدِ، وَإِنَّمَا يَلْجَأُ البُخَارِيُّ إِلَى الجَمْعِ بَيْنَ الشُّيُوخِ عِنْدَ تَسَاوِي مَرْتَبَةِ شَيْخَيْهِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَتْنِ الحَدِيثِ وَسَنَدِهِ.
فَمَثَلًا قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
نَجِدَ فِيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ السَّدُوسِيِّ البَصْرِيِّ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ. ثِقَاتٌ أَثبَاتٌ.
٢ - تَمْيِيزُ الرَّاوِي: وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ (بِرَقَمْ ٣٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، هُوَ: ابْنُ زَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، أَبُو إِدَامٍ.
وَمَا رَوَاهُ (بِرَقَمْ ٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، هُوَ: ابْنُ أَبِي المُغِيرَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.