الْأَلِفَ إِذَا حُذِفَتْ مِنْ خَالِدٍ صَارَ خُلْدًا وَمِنْ مَالِكٍ صَارَ مُلْكًا، وَجَعَلُوا كَثِيرًا مِنَ الْحُرُوفِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّالِ وَالذَّالِ، وَالْجِيمِ وَالْحَاءِ وَالْخَاءِ، وَعَوَّلُوا عَلَى النَّقْطِ فِي الْفَرْقِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّصْحِيفِ الْوَاقِعِ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ جَعَلُوا لِكُلِّ حَرْفٍ صُورَةً لَا تُشْبِهُ صُورَةَ صَاحِبِهِ كَمَا فَعَلَ سَائِرٌ الْاِسْمِ لَكَانَ أَوْضَحَ لِلْمَعَانِي وَأَقَلَّ لِلالْتِبَاسِ وَالتَّصْحِيفِ، وَلِذَلِكَ كَثُرَ التَّصْحِيفُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ" (١).
قوله: "وَإِنْ كَتَبْتَ إِلَى حَاضِرٍ" (٢) الكلام.
ط "كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ وَهُوَ خَطَأٌ، لأَنَّ الْغَائِبَ يُغْرَى بِهِ الْحَاضِرُ، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْجَوَازِ أَنْ يُغْرَى الْغَائِبُ بِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: عَلَيْكَ زَيْدًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَغَائِبًا، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغْرَى، وَأَمَّا زِيَادَةُ بِهِ فَمُفْسِدَةٌ لِمَا أَرَادَ وَمُحِيلَةٌ لَهُ مِنْ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَإِ" (٣).
وقوله: "عَلَى مَذْهَبِ الْاِسْتِفْهَامِ" (٤).
ع: يُرِيدُ أَنَّ فِي النَّصْبِ شَيْئًا مِنْ مَعْنَى الْاِسْتِفْهَامِ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْاِسْتِدْعَاءِ إِلَى أَنْ يَنْظُرَ فِي الشَّيْءَ الَّذِي أَغْرَيْتَهُ بِهِ.
د: إِنْ أَرَدْتَ الرَّأْيَ قُلْتَ: مُوَفَّقًا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَإِنْ أَرَدْتَ الرَّجُلَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مُوَفَّقًا حَالٌ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِل فِي الْفِعْلِ الْمُضْمَرِ الَّذِي نَصَبَ "رَأْيَكَ" ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ.
وَأَجَازَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَافِ فِي "رَأْيَكَ" وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الرَّأْيِ لَمْ يُثَنَّ وَلَمْ يُجْمَعُ، وَإِذَا رَفَعْتَ "فَرَأْيُكَ مُوَفَّقٌ" فَعَلَى الابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَلَمْ تُثَنِّ مُوَفَّقًا وَلَمْ تَجْمَعْهُ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ عَنِ الرَّأْيِ فَهُوَ هُوَ فِي الْمَعْنَى.
(١) الاقتضاب: ٢/ ١٢٤.(٢) أدب الكتاب: ٢٤٩.(٣) الاقتضاب: ٢/ ١٢٦.(٤) أدب الكتاب: ٢٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.