فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا حَرَكَةً تُدَبِّرُهَا، فَسَقَطَتْ صُورَتُهَا، وَلَمَّا كَانَتْ فِي "أَخَذْتُ خَبْأً" ثَابِتَةً لَا يُزِيلُهَا الْوَقْفُ وَجَبَ أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا فَتُجْعَلَ أَلِفًا ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَلِفَانِ، الْأَلِفُ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ وَالَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا قِيلَ لَهُ: هَذَا اعْتِلالُ صَحِيحٌ. وَلَكِنْ لَا يَخْلُو صَاحِبُ هَذَا الْاِعْتِلَالِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الْأَلِفَ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، أَوِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْذَفَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ، وَصَحَّ أَنَّ الْمَحْذُوفَةَ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، فَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي التَّعْلِيلَيْنِ جَمِيعًا إِلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي "خَبْءٍ وَدِفْءٍ" لَا صُورَةَ لَهَا فِي الْخَطِّ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ كَمَا لَمْ تَكُنْ لَهَا صُورَةٌ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَمَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَأَنَّ الْأَلِفَ الْمَرْئِيَّةَ فِي الْخَطِّ إِنَّمَا هِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ.

قوله: "فَإِنْ أَضَفَتَهَا إِلَى مُضْمَرٍ" (١) الكلام.

د: قِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنْ تُكتَبَ فِي الْإِضَافَةِ كَمَا تُكْتَبُ فِي الْإِفْرَادِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَلَا مَعْنَى لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْمُضَافِ وَهَذَا شَاذٌّ: كَالْمَرْأَةِ وَالْكَمْأَةِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ وَقَعَ ﴿مَوْئِلًا﴾ في "الْمُصْحَفِ" بِيَاءِ (٢).

ع: قَالُوا فِي لَبْأَةٍ: لَبْأَةٍ، وَذَلِكَ شَاذٌّ، وَقَالُوا: الْمَرَأَةُ وَالْكَمَاةُ، وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ فِي التَّخْفِيفِ كُتِبَتْ فِي التَّحْقِيقِ، وَجَأْتُهُ: ضَرَبْتُهُ بِكَفِّي" (٣).


(١) أدب الكتاب: ٢٦٧.
(٢) الكتاب: ٤/ ٩٢؛ سورة الكهف (١٨): الآية ٥٧.
(٣) أهمل الجذامي شرح باب الهمزة تكون عينا واللام ياء أو واو؛ أدب الكتاب: ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>