في حديث النبي ﵇(١): «كُلُّ صَلاةٍ لم يُقْرأ فيها بفاتحةِ الكتاب فهي خِداجٌ»: أي ناقصةٌ. من أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذا ألقت ولدها غير تام. قال الشافعي (٢): لا تصح الصلاة إِذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب؛ وعنده أن قراءتها واجبة في كل ركعة. قال أبو حنيفة (٣): إِنْ تَرَكَ قراءة فاتحة الكتاب وقرأ غيرها من القرآن أجزأه وقد أساء، لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْآنِ﴾ (٤)، وعنده أن القراءة تجب في ركعتين؛ وعند مالك تجب القراءة في الأكثر إِنْ كانت أربعاً ففي ثلاث، وإِنْ كانت ثلاثاً ففي ركعتين. وعند داود:(٥)
(١) هو من حديث أبي هريرة عند مسلم في الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩٥) وأبي داود في الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم (٨٢١) والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة فاتحة الكتاب، رقم (٢٩٥٤ و ٢٩٥٥). (٢) قول الشافعي في (الأم): (١٣١/ ١). (٣) آراء أبي حنيفة والشافعي والأوزاعي وغيرهم ومناقشتها من المجتهدين الكبيرين الجلال وابن الأمير انظر: ضوء النهار للأول وحاشيته للآخر: (٤٨٤/ ١ - ٤٩٢). انظر الموطأ: (٨٣/ ١ - ٨٤). (٤) سورة المزمل: ٢٠/ ٧٣. (٥) المقصود به داود بن علي الأصبهاني الملقب بالظاهري (ت ٢٧٠ هـ/ ٨٨٤ م) أحد الأئمة المجتهدين وإِلَيه ينسب المذهب الظاهري لأخذه بظاهر الكتاب والسنة والإِعراض عن التأويل والرأي والقياس ويعد ابن حزم الأندلسي أبرز شراحه بعد مؤسسه؛ انظر رأيه هذا في (المُحَلَّى).