تَوَارَى» فَهَذَا أَيْضًا شَخْصٌ لَا عُمُومَ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَمَنْ نَحَا نَحْوَ قَوْلِهِ.
وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَّ تَبْدِيلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِظَاهِرِ آيَةِ الْفُرْقَانِ، وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: التَّائِبُ عَمَلُهُ أَعْظَمُ عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ مَكَانَ سَيِّئَاتِ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ فَهَذَا دَرَجَتُهُ بِحَسْبِ حَسَنَاتِهِ، فَقَدْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنْ التَّائِبِ إنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَرْفَعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ سَيِّئَاتٍ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَهَذَا نَاقِصٌ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ فَهَذَا التَّائِبُ الَّذِي اجْتَهَدَ فِي التَّوْبَةِ وَالتَّبْدِيلِ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَالْمُجَاهَدَةِ مَا لَيْسَ لِذَلِكَ الْبَطَّالِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَقْدِيمَ السَّيِّئَاتِ وَلَوْ كُفْرًا إذَا تَعَقَّبَهَا التَّوْبَةُ الَّتِي يُبَدِّلُ اللَّهُ فِيهَا السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتِ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السَّيِّئَاتُ نَقْصًا بَلْ كَمَالًا. اهـ.
وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ لُزُومِ أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ جِدًّا ثُمَّ تَابَ مِنْهَا وَقُلْنَا إنَّهَا تُبَدَّلُ حَسَنَاتٍ أَنَّهُ يَكُونُ أَرْفَعَ مَنْزِلَةً مِنْ الَّذِي لَمْ يُسِئْ قَطُّ، وَحَسَنَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِ هَذَا التَّائِبِ حَيْثُ لَا تَبْدِيلَ، وَالتَّائِبُ أَكْثَرُ حَسَنَاتٍ بَعْدَ التَّبْدِيلِ. وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
مَطْلَبٌ: فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا
(الْخَامِسُ) : فِي ذِكْرِ بَعْضِ أَخْبَارٍ نَبَوِيَّةٍ وَأَحَادِيثَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَآثَارٍ سَلَفِيَّةٍ فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا وَالْحَثِّ عَلَيْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا، وَأَنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: تَرْكُ وَاجِبٍ فَعَلَيْك أَنْ تَقْضِيَهُ أَوْ مَا أَمْكَنَك مِنْهُ، أَوْ ذَنْبٌ بَيْنَك وَبَيْنَهُ تَعَالَى كَشُرْبِ الْخَمْرِ فَتَنْدَمُ عَلَيْهِ وَتُوَطِّنُ الْقَلْبَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ أَبَدًا، أَوْ ذَنْبٌ بَيْنَك وَبَيْنَ الْعِبَادِ، وَهَذَا أَشْكَلُهَا وَأَصْعَبُهَا، وَهَذَا يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا لِأَنَّهُ إمَّا فِي الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ فِي الْحُرْمَةِ أَوْ الدِّينِ بِأَنْ كَفَّرَهُ أَوْ بَدَّعَهُ. فَمَا كَانَ فِي الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ إنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.